للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٥٦ - محمد بن عثمان بن أبي الحسن، بن عبد الوهاب، الأنصاري، الدمشقي، أبو عبد الله (*)

قاضي القضاة بمصر والشام، شمس الدين ابن الحريري.

حافظ كتاب (الهداية) (١)، وحامل هذه الراية، قويّ لا يلين، قويم لا يبل له طعين، مصمّم كالسيف في اليمين، ميمّم طريق السلف لولا إفراط التكليف المبين، ماش على الجدد لو لم ينكب به خيلاؤه، ويخرج به عن الحد استعلاؤه، كان متوعّر الطريق، متعدّد التحقيق، متقعّر الألفاظ، يخرجها بكلفة كأن به خوانيق (٢)، وكما يحكى عنه أنه كان في بيته وبين أهله وجواريه إذ تطرح المؤنة (٣)، وتذاع الأسرار المصونة، لا يزداد حيث يتوسع مثله إلا تضييقا، وحيث ترق حاشيته إلا تعميقا، ثقالة جبلت عليها جبلّته، وانفضت لأجلها جملته، حتى قيل: إنه اتّخذ له نقيبة في بيته إذا دخل إليه قالت قدامه: "بسم الله، مولانا وسيدنا قاضي القضاة". ومن هذا وأمثاله. وأنه كان يقول لزوجته: أكرمي النقيبة فإنها تكرم بعلك، إلى غير هذا مما يثقل على القلوب سماعه، ويعرف أنه من الجبل الأصم قد نحتت طباعه، مما يضحك منه من سمع، ويعلم منه أنه ممن


(*) من ذيول العبر "ذيل الذهبي": ١٥٧، ودول الإسلام ٢/ ٢٣٧، والبداية والنهاية ١٤/ ١٤٢، والدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ٤/ ١٥٨، وحسن المحاضرة ١/ ٤٦٨، و ٢/ ١٨٤، وكتائب أعلام الأخيار، برقم ٥١٨، والوافي بالوفيات ٤/ ٩٠، والدارس في تاريخ المدارس للنعيمي ١/ ٥٤٥، ٥٤٦، و ٥٦٤، ٥٦٣. والطبقات السنية برقم ٢١٢٣، والفوائد البهية ١٨٢، والجواهر المضية للقرشي ٣/ ٢٥٠ برقم ١٤٠١.
(١) كتاب الهداية في الفقه للمرغيناني من أشهر كتب الحنفية، انظر شروحه في (جامع الشروح والحواشي: ٢٦٢).
(٢) الخوانيق: مرض يصيب الحلق، يكاد المصاب به أن يختنق.
(٣) أي الكلفة في القول والعمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>