مولده: بدمشق، في عاشر صفر، سنة ثلاث وخمسين وستمائة (١). وتفقّه على الشيخين عماد الدين ابن الشمّاع، ورشيد الدين سعيد.
وتفقّه عليه جماعة من أعيان العلماء الدمشقيين.
وسمع الحديث، وخرج له جزء عن عشرة من شيوخه، وحدّث به بدمشق، والقاهرة، وشرح محفوظه في عدة مجلّدات، وله تعاليق ومسوّدات.
درّس بدمشق بالمدارس الكبار، وتولّى قضاء القضاة بها، ثم صرف فثبت لذلك، والتزم أن لا يتعرّض لطلب هذا الأمر، وإنه كان في تعب ثم أعيد إلى القضاء وبعض مدارسه التي كانت بيده، ثم أعيدت إليه المدرسة التي كانت خلفت عنه من مدارس، درّس بها نحو شهر ونصف، ثم صرف عنها.
ثم طلب إلى الديار المصرية لقضاء القضاة بها، فتوجّه إليها، ودخلها في شهر ربيع الآخر، وكان عنده قوة نفس في الأحكام وإمضائها، مراعيا للمذهب، لا يراعي زيدا ولا عمرا، ولا يألو ذمّا ولا شكرا.
ولما كان بالديار المصرية اتفق أن الأمير الكبير بكتمر الساقي كان له إصطبل بأرض بركة الفيل، والأرض لورثة الملك الظاهر بيبرس وقف عليهم، فتعرض إليهم، وقيل: إن الأرض زادت معهم، فأرسل وكيل بيت المال، ونواب الحكم، والعدول، لقياس الأرض، فلم تزد شيئا. فأرسلوا مرة أخرى، فقيل: إنها زادت قطعة، فقالوا: أعطونا أرض الإصطبل عوضا عن هذه الزيادة؟. فقيل: الأرض وقف، وما يمكن التعويض، لكن يشهد علينا بقبض أجرة الأرض مهما أردتم من السنين.
فقيل للسلطان: إن مذهب أبي حنيفة يجوز فيه الاستبدال بالوقف، وطلب