للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حصوة (١)، ولا تجئ البحار من علمه حثوة، أشدّ على الشيطان من ألف عابد، وأمد إلى ما يزع السلطان من كل ساعد، لا يخشع للسيوف تحملها العواتق، ولا للسيول ليس تمنعها العوائق، بجرأة ليست بهوج، وطريقة ليس فيها عوج.

تفقّه به الفقهاء الخراسانيون من أصحاب أبي حنيفة، وولي قضاء بلخ (٢)، وكان بصيرا بالرأي.

وكان عبد الله بن المبارك يعظّمه (٣).

حدّث عن الإمام أبي حنيفة، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وغيرهم.

وروى عنه طائفة، وولي القضاء ست عشرة سنة، وكان يخضب بالحناء.

قال عبد الله بن المبارك: أبو مطيع له المنة على جميع أهل الدنيا (٤).

وقال مالك بن أنس لرجل: من أين أنت؟. قال: من بلخ. قال: قاضيكم قام مقام الأنبياء (٥).

قال محمد بن الفضيل البلخي: سمعت عبد الله بن محمد العابد يقول:

جاء كتاب في كل مدينة يقرأ على المنابر، وفيه مكتوب: ﴿وَآتَيْناهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾. [مريم: ١٢]. وكان الخليفة ولّى العهد صبيا، قال: فلما جاء الكتاب بلخ ليقرأ، سمع أبو مطيع فقام فزعا، ودخل على والي بلخ، قال له: بلغ من خطر


(١) الحصاة: العقل والرزانة.
(٢) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان، من أجمل مدنها، وأشهرها ذكرا، وأكثرها خبرا، بينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا، على الشاطئ الجنوبي لنهر جيحون، على رافده دهاس، وقد كانت بلخ القصبة السياسية لولاية خراسان القديمة، ثم أصبحت المركز الثقافي والديني لمملكة طخارستان.
انظر: مراصد الاطلاع ١/ ١٦٨. و"دائرة المعارف الإسلامية: مادة" بلخ ".
(٣) تاريخ بغداد ٨/ ٢٢٣.
(٤) تاريخ بغداد ٨/ ٢٢٣، وتاريخ الإسلام ١٣/ ١٥٩.
(٥) تاريخ بغداد ٨/ ٢٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>