وكان فضله شقيق شقائق النعمان، وردء أبي حنيفة في تحقيق الإيمان، فكان فرد أصحابه، ورديف سحابه، موجها لمذهبه، ومتشبها بمذهبه، لفضل أوتيه، وفقه لا يخطئ مستفتيه.
قال أبو جعفر الطحاوي: كان سبب انتقال زفر إلى أبي حنيفة أنه كان من أصحاب الحديث، فوردت عليه وعلى أصحابه مسألة فأعيتهم، فأتى أبا حنيفة فسأله عنها، فأجابه في ذلك، فقال له زفر: من أين قلت هذا؟.
فقال: لحديث كذا، والقياس من جهة كذا، ثم قال له أبو حنيفة: لو كانت المسألة كذا ما كان الجواب فيها؟.
قال: فكنت فيها أعمى مني في الأولى!.
فقال: الجواب فيها من جهة كذا، قال: ثم زادني مسألة أخرى، وأجابني فيها وبيّن وجهها، قال: فرحت إلى أصحابي، فسألتهم عن المسائل، فكانوا فيها أعمى مني!، فذكرت لهم الجواب، وبينت لهم العلل، فقالوا: من أين لك هذا؟. فقلت: من عند أبي حنيفة، فصرت رأس الحلقة بالثلاث مسائل، ثم انتقلت إلى أبي حنيفة.
قال أبو جعفر: فكان أحد العشرة الذين دوّنوا الكتب مع أبي حنيفة.
قال محمد بن الحسن: حضرت زفر وأبا يوسف يتناظران، فكان أبو يوسف يقهره بكثرة الرواية عن أبي حنيفة والأخبار، فإذا صار إلى المقايسة قهره.
قال زفر: ما خالفت أبا حنيفة في قول إلا وقد كان أبو حنيفة يقول به (١).
وقال الطحاوي: لما قدم يوسف بن خالد البصرة، كان يأتي عثمان البتي وهو رئيسها وفقيهها، ويناظره، ويذكر له خلاف أبي حنيفة، فيسبّون أبا حنيفة، فلم يزالوا كذلك حتى قدم زفر بن الهذيل البصرة، فكان أعلم بالسياسة منه، فكان