تفقّه على أبي حنيفة، وجالسه، حتى صار من أكبر أصحابه، وروى الحديث عن جماعة من التابعين (١).
قال السمعاني: استقضي على مرو، وأبو حنيفة حيّ، فكتب إليه أبو حنيفة بكتاب موعظة، وذلك الكتاب تتداوله المراوزة بينهم ثم استقضي مرة أخرى بعد موت أبي حنيفة (٢).
وقال محمد بن علي بن الحسين بن شقيق: سمعت أبي يقول: كان أبو عصمة نوح الجامع صحيح الرواية إلا أنه ابتلي بالقضاء، وإنما قيل له:"الجامع" لأنه أول من جمع فقه أبي حنيفة بمرو. وقيل: لأنه كان جامعا بين العلوم. وقيل:
لأنه أخذ الفقه عن أبي حنيفة، والحديث عن الحجاج بن أرطأة ومن كان في زمانه، والمغازي عن محمد بن إسحاق، والتفسير عن الكلبي ومقاتل، وكان مع ذلك عالما بأمور الدنيا؛ فسمّي الجامع (٣).
وقيل: كانت له أربعة مجالس: مجلس للأثر، ومجلس لأقاويل أبي حنيفة، ومجلس للنحو، ومجلس للشعر، وكان على قضاء مرو. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائة (٤).
وروي من شعره قوله:
إذا كنت في الدنيا مصرّا على الذي … أضرّك منها كنت فيها مضيّعا
لحى الله أياما يكنّ ركائبا … إلى حيث لا يلقى الفتى ثمّ منزعا
هنالك يلقى المرء ما قدمت له … يداه وما قد كان فرّق، جمّعا
ألا إن فيض الدمع للبؤس صالح … رويدك قدّم قبل موتك أدمعا
(١) تاريخ الإسلام للذهبي ١١/ ٣٨٦. (٢) المرجع نفسه ١١/ ٣٨٧. (٣) المرجع السابق ١١/ ٣٨٦، والجواهر المضيئة ٢/ ٨. (٤) السابق واللاحق ٣٣٨، والمجروحون ٣/ ٤٨، وتاريخ الإسلام ١١/ ٣٨٨.