وسمع الحديث من أبيه وجماعة، وكان إماما جليلا، فقيها، فاضلا، ذكيا، بصيرا بالقضاء وأسبابه، محمودا فيه، عارفا بالأحكام والوقائع، والنوازل (١) والحوادث. فقيها على مذهب جدّه، صالحا، ديّنا، عابدا.
ولي القضاء بالجانب الشرقي من بغداد، وقضاء الرصافة، وقضاء البصرة، وصنّف" الجامع "في الفقه، عن جده أبي حنيفة، وكتاب:" الرد على القدرية " وكتاب: " رسالة إلى البتي "، وكتاب:" الإرجاء "، ونقضه (٢)، عليه أبو سعيد البردعي (٣).
روى الخطيب بسنده عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: ما ولي القضاء من لدن عمر بن الخطاب ﵁ إلى اليوم أعلم من إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة. فقيل له، يا أبا عبد الله، ولا الحسن بن أبي الحسن؟. قال: لا والله، ولا الحسن بن أبي الحسن (٤).
وقال إسماعيل بن حمّاد: ما ورد عليّ مثل امرأة تقدّمت إليّ، فقالت: أيها القاضي … ابن عمي زوّجني من هذا. ولم أعلم، فلما علمت رددت، فقال لها: ومتى رددت؟. قالت: وقت علمت. قال: فقلت لها: ومتى علمت؟:
قالت وقت رددت. قال: فما رأيت مثلها (٥).
وفي موضع آخر قيل له: إنها من نسل أبي حنيفة، فقال: هذا الفرع من ذلك الأصل.
وحكي أن رجلا ضرب امرأة فادّعت ذهاب سمعها، فاختصما إلى القاضي
(١) أي الوقائع والحوادث. (٢) ذكره في كشف الظنون لحاجي خليفة ٢/ ١٣٨٨. (٣) الجواهر المضية للقرشي ١/ ٤٠١. (٤) تاريخ بغداد ٦/ ٢٤٣. (٥) الجواهر المضية ١/ ٤٠٢.