للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تفقّه على أبي يوسف، وأخذ الزهد عن إبراهيم بن أدهم، وصحبه مدة، وسمع الحديث من جماعة، وروى له الترمذي في كتابه، وكان مفتي أهل بلخ، وزاهدهم، وعابدهم.

قال أبو عمرو محمد بن علي الزاهد: سمعت مشايخنا يذكرون أن السبب لثبات ملك آل سامان (١) أن أسد بن نوح جد الأمير إسماعيل خرج إلى المعتصم، وكان أسد رجلا بهيا، حسن المنظر، شجاعا، عالما، فصيحا، عاقلا، فتعجبوا من حسنه وجماله، وشجاعته، وعقله، فقال له المعتصم: هل في أهل بيتك أشجع منك؟.

قال: لا.

قال: فهل فيهم أعقل منك؟.

قال: لا. قال: فلم يعجب الخليفة ذلك منه. فدخل عليه بعد ذلك فأجابه بمثل ذلك، فلم يعجبه، فقال للمعتصم: هلا قلت: ولم ذلك؟. فقال له: ولم ذلك؟. قال: لأنه ليس في أهل بيتي أحد وطئ بساط الخليفة وشاهد طلعته غيري. فأنا أفضلهم إذا، فاستحسن المعتصم منه ذلك، وتمكّن موقعه لديه، وولاه بلخ، فلما وردها تولّى الخطبة بنفسه، ثم إنه سأل عن علماء بلخ، فذكر له خلف ابن أيوب، ووصفوا له زهده وعلمه، وتجنبه السلطان، فاشتهى أسد بن نوح لقاءه، فترقّب مجيئه الجمعة، فلما رآه أسد بن نوح ترجّل وقصده، فلما رآه خلف قد قصده قعد مكانه، وغطى وجهه بردائه، فقال: السّلام عليكم، فأجابه جوابا خفيا، فسلّم المرة الثانية، فأجاب، ولم يرفع رأسه، فرفع أسد بن نوح رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إن هذا العبد الصالح يبغضنا، ونحن نحبه فيك، ثم


(١) سامان: محلة بأصبهان، وقرية بسمرقند، إليها ينسب ملوك بني سامان الذين ملكوا ما وراء النهر وخراسان، يقولون سامان اسم جدّ من أجدادهم. (المحبي قصد السبيل ٢/ ١١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>