برأيه، وكان خلفا من أبي حنيفة وصاحبيه، وبدلا منهم لمن نظر إليه، ضاهى أشعة الشمس نوؤه الثلجي، وصدع ضوؤه حندس (١) السحاب الدجوجي، وأعاد عصره الزمان كلّه يوما أبيض، والنهار نهرا به، وضر الظلام يرحض، والدهر لسانا بالنصيحة يمحض، والسحاب وطابا (٢) إذا تطاير نوؤه الثلجي يمحض.
مولده في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة، وتفقه على الحسن بن زياد اللؤلؤي، وتفقّه عليه أبو الحسن القمي، وصنف التصانيف المعتمدة، وحكيت أقواله في الكتب، وكان فقيها، ورعا، ثابتا على رأيه، وهو الذي فتق فقه أبي حنيفة واحتج له، وأظهر علله، وقوّاه بالحديث، وجلاه في الصدر، وكان يرى رأي أهل العدل والتوحيد (٣).
وقال محمد بن شجاع: قال لي إسحاق بن إبراهيم المصعبي: دعاني أمير المؤمنين فقال: اختر لي رجلا قد كتب الحديث، وتفقّه به مع الرأي، وليكن مديد القامة، جميل الخلقة، خراساني الأصل، ممن نشأ في دولتنا حتى أقلّده القضاء.
فقلت: لا أعرف رجلا هذه صفته غير محمد بن شجاع. وأنا أفاوضه في ذلك. قال: فافعل، ثم صر به إليّ. فدونك يا أبا عبد الله. فقلت: أيها الأمير
= الحثيث ٣٧٩ رقم ٦٧٨، وتاج التراجم لابن قطلوبغا ٥٥، والوافي بالوفيات ٣/ ١٤٨ رقم ١١٠١، والبداية والنهاية ١١/ ٤٠، والنجوم الزاهرة ٣/ ٤٢، والفوائد البهية ٢٧١، وخلاصة التذهيب ٣٤١، والجواهر المضية ٣/ ١٧٣ رقم ١٣٢٦. (١) قال في القاموس: الحندس، بالكسر: الليل المظلم، والظّلمة، جمعه: حنادس. وتحندس اللّيل: أظلم. (٢) جمع، مفرده الوطب: وهو الزّق الذي يكون فيه السّمن واللبن وهو جلد الجذع فما فوقه، وجمعه. أوطاب ووطاب. قاله في النهاية. (٣) يقصد جماعة المعتزلة.