للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المنحدر لردّه، أو السيف المصلّت لفلّ حدّه، وكان لو أتته أطراف الرماح لاتّقاها، أو نصال السهام لما توقّاها، حتى رمي بالجنون، وقلب له ظهر المجون (١)، وفعل عندنا (٢) بعاقل ما يفعل بمجنون.

كان بارعا في الحفظ والعلم، يضرب بحفظه المثل، قال يوما: إني أحفظ القرآن من أوله إلى آخره. وأحفظ "تفسير ابن سلام"، كما أحفظ القرآن!.

وأحفظ فقه أبي حنيفة كما أحفظ التفسير، وأحفظ "الموطأ" وفقه مالك كما أحفظ فقه أبي حنيفة، وأحفظ بعد ذلك كثيرا من دواوين العرب وأشعارها (٣).

وكان ورعا يحفظ مناظرات الفقهاء، فيكرهون حضوره لكثرة محفوظه، فحضر يوما جنازة وحضرها أبو المنهال، وكان عظيم الجاه، رفيع الذكر، فسأله عن مسألة فأخطأ، ثم ثانية، ثم ثالثة. فقام ابن زرزور قائما وصفّ قدميه، ثم كبّر وصلّى عليه كما يصلّى على الموتى!، وقال: أنت أولى بأن يصلّى عليك من هذا الميت!.

وقيل: إنه فعل مثل ذلك بالقاضي ابن عمران. فلما تغير عقله وجد إليه سبيلا فحجر عليه. ثم بعث إليه يوما يخيره في تزويج امرأة، أو شراء جارية، وفي أشياء من أسبابه.

فقال للرسول: يكون جوابي مشافهة.

فأتاه فقال له: إن رسولك أتاني يخبرني في كذا وكذا؟.


(١) جمع "مجنّ؟؟؟ " وهو الترس، والعبارة كناية عن اختلاف الأحوال عليه بعد استقامتها، وانقلاب الأيام عليه.
(٢) الأصل: مندنا.
(٣) الجواهر المضية ٣/ ١٥٥ - ١٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>