يفرق بين الماء واللبن، ويتصرف بين الحق والظنن، لو لبس عليه الليل لكشطه، أو أدلس عليه الغمام لأسقطه، مع وقوف مع الحق لا يتعدّاه، وتفطّن لو ضلّ معه النهار لهداه، أنفذ من الرمح إذا صمم (١)، وأقضى من السيف إذا تذمم، لو رفع إليه الدهر لما هاب أن يقضى عليه، أو النجم لسدد سهمه إليه، وكان الخليفة وهو مثل المعتضد، وذلك البأس المتقد (٢) طوعا لقضائه الفصل، ومضائه الذي وقع دونه طائر النصل، فكيف من دون ذلك الطود المشمخر (٣)، والرواق المسبطر (٤).
وكان قد أعطي مزيد حظّ من حسن النظر في الحساب والفرائض التي لا تخطئ الأنساب، وجمع من الشروط ما أقرّت له الكتّاب، وبقي زينة لكل كتاب.
أخذ الفقه عن هلال بن يحيى الرازي وغيره، وتفقّه عليه أبو طاهر الدباس، وأبو جعفر الطحاوي لما رحل إلى دمشق، وروى الحديث عن محمد بن بشار، وشعيب بن أيوب وغيره (٥). وولي قضاء الشام وقضاء الكوفة، واستقضاه
= في التاريخ ٧/ ٥٣٧، ودول الإسلام ١/ ١٧٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٣٩ - ٥٤١ رقم ٢٧٢، والعبر ٩٣ - ٩٤، والمشتبه ١/ ٢٠١، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٥٤، والبداية والنهاية ١١/ ٩٩ - ١٠٠، والجواهر المضية ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٨ رقم ٧٥٨، ومرآة الجنان ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١، وتبصير المنتبه ١/ ٣٨٧، وتاج التراجم لابن قطلوبغا ٣٣، وأعلام الأخيار رقم ١٤٤، والفوائد البهية ٨٦، والطبقات السنية رقم ١١٤٨، وشذرات الذهب ٢/ ٢١٠، وكشف الظنون ١/ ٤٦ و ١٦٤ و ٥٦٩ و ٢/ ١٥٤١، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٢/ ١٨٩ رقم ٢٦٤. (١) أي: إذا دخل في صميم الشيء، ونفذ باطنه. (٢) بياض في الأصل. (٣) قال في القاموس: "والمشمخرّ، كمشمعلّ: الجبل العالي. (٤) قال في اللسان: من قولهم: " اسبطرّت الناقة ": امتدّت واستقامت لها، قال ابن الأثير: أي امتدّت للإرضاع ومالت إليه. واسبطرّت الذبيحة إذا امتدّت للموت بعد الذبح. وكل ممتدّ: مسبطرّ. (٥) تاريخ الإسلام ٢٢/ ١٩٠.