تفقّه على والده، وسمع الحديث، وحدّث باليسير، وبرع في المذهب، واجتهد وبالغ إلى أن صار أوحد عصره، وفريد دهره في علم النظر. وحاز قصب السبق دون أقرانه، ورأى الخصوم والكبار بخراسان والعراق، في حياة والده وناظرهم، وظهر كلامه عليهم، وارتفع أمره بما وراء النهر، إلى أن صار السلطان يصدر عن رأيه، ويتلقى إشارته بالقبول، وعاش مدة محترما مقبولا عند الخاص والعام (١).
وعاش في حرمة وافرة، وقبول زائد إلى أن رزقه الله الشهادة بعد وقعة قطوان (٢). وانهزام المسلمين في صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة، بسمرقند، ونقل إلى بخارى بعد سنة، فدفن عند والده (٣).
قال السمعاني: سمعت أنه لما خرج في هذه الكرة كان يودع أصحابه وأولاده وداع من لا يرجع إليهم. ومن تصانيفه: الجامع الصغير المطول، والفتاوى الصغرى، والفتاوى الكبرى (٤).
(١) تاريخ الإسلام ٣٦/ ٤٢٠، والكامل في التاريخ ١١/ ٨١ - ٨٦. (٢) قطوان: قرية من قرى سمرقند، على خمسة فراسخ منها. انظر: معجم البلدان لياقوت ٤/ ٣٧٥. وفيها الوقعة المذكورة، قال الذهبي: وكان قد تجمع جيوش لا يحصون من الصين، والخطا، والترك، وعلى الكل كوخان، فساروا لقصد السلطان سنجر، وسار سنجر في نحو مائة ألف من عساكر خراسان، وغزنة، والغور، وسجستان، ومازندران، وعبر بهم نهر جيحون، في آخر سنة خمس وثلاثين، فالتقى الجيشان، فكانا كالبحرين العظيمين، يوم خامس صفر، وأبلى يومئذ صاحب سجستان، بلاء حسنا، ثم انهزم المسلمون، وقتل منهم ما لا يحصى، وانهزم سنجر، وأسر صاحب سجستان، ومقدم ميمنة المسلمين، وزوجة سنجر، فأطلقهم الكفار، قال ابن الأثير: وممن قتل: الحسام عمر بن مازة الحنفي، المشهور. انظر: تاريخ الإسلام ٣٦/ ٤٢٠ - ٤٢٠. والكامل ١١/ ٨٦. (٣) وكانت ولادته ﵁ سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. انظر: تاريخ الإسلام ٣٦/ ٤٢٠. (٤) الجواهر المضية ٢/ ٦٤٩.