للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ما (١) تسلّط به عليه، وتطأطأ بسببه لديه، وكان يدخل عليه إذا عرضت له إليه حاجة راكبا حماره، لا ينزل عنه حتى يصير إلى إيوانه (٢)، ويسير من باب القلعة فتتثعلب حوله أسود أعوانه، وكان إذا انتهى إلى السلطان، قام إليه وأنزله عن حماره بيده، ومشى معه حتى يجلسه في مقعده، ولولاه زمان (٣) الملك الأشرف موسى ما سلم ابن عبد السّلام، ولا تجلّى عنه الظلام.

مولده ببخارى، سنة ست وأربعين وخمسمائة (٤).

وتفقّه بها على جماعة منهم الحسن بن منصور قاضي خان، وتفقّه عليه جماعة منهم: العلامة ذو أفنون محمود بن عابد الصرخدي، وأبو المظفر سبط ابن الجوزي (٥)، وأبو الفتوح الملك المعظّم عيسى ابن العادل. وسمع الحديث بنيسابور وهو كهل، ولو سمع في صغره لكان سند أهل الشام، وروى مؤلفات محمد بن الحسن، وتفرّد بروايتها، وروى عنه الكبار من الشاميين.

قال أبو المحامد بن الصابوني: كان إماما فاضلا، تفقّه وصنّف، ودرّس وأفتى، وحدّث وانتفع به جماعة كثيرة، وكان جامعا للعلم والعمل، كثير التواضع، حسن المعاشرة. وتوفي في ثامن صفر، سنة ست وثلاثين وستمائة، وازدحم الخلق على جنازته، وحمله الفقهاء على الأصابع، ودفن بمقابر الصوفية في جانب الطريق (٦).


(١) لفظة ممحوة في الأصل.
(٢) قال في القاموس: "الإيوان"، بالكسر: الصّفّة العظيمة كالأزج، جمعه: إيوانات وأواوين.
(٣) كذا في الأصل والعبارة غامضة.
(٤) قال الحافظ المنذري: قال لي الصدر الخلاطي، سمعته يقول: مولدي ببخارى، في سنة ست وأربعين وخمسمائة. الجواهر المضية ٣/ ٤٣٢، وتاريخ الإسلام ٤٥/ ٣٠٩.
(٥) الجواهر المضية ٣/ ٤٣١.
(٦) تاريخ الإسلام للذهبي ٤٦/ ٣٠٩، وفيه: "وازدحم الخلق على جنازته، وحمله الفقهاء على الأصابع". والجواهر المضية ٣/ ٤٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>