للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان لا يكاد يفارقه في غزواته، وحجّ مرافقا له (١).

وكان إماما عالما، متبحرا عارفا بدقائق المذهب وغوامضه، انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر والشام، وأقرأ الفقه بدمشق مدة، ثم توجه إلى الديار المصرية، واستوطنها، وحكم بها، وأفتى، ودرّس، وتصدّر، وقرأ عليه جماعة، ثم عاد إلى الشام قبل وفاته بيسير، واتفق وفاة ابن العديم فتقلّد بعده القضاء بالشام (٢).

وكتب له تقليد بخط أبي جعفر أحمد بن سعيد ابن الأثير، قال فيه: ولولا تشوقه إلى ولده، وتشوّفه إلى بلده لما حكم إلا بمرأى منا ومسمع، ولما نقلنا خاتم تصرّفه من أصبع إلى أصبع.

ثم أدركته المنية، فمات في ليلة الجمعة سادس شعبان، سنة سبع وسبعين وستمائة، ولم يخلف بعده في المذهب.

وكان عنده فضائل في غير الفقه، وولي الحكم بعده الرازي.

وله شعر، ومن شعره المروي: ما قاله في مملوك حسن الصورة من مماليك المعظّم ابن العادل، زوّجه بجارية من جواريه موصوفة بالحسن:

يا صاحبي قفا لي فانظرا عجبا … أتى به الدهر فينا من عجائبه

البدر أصبح فوق الشمس منزلة … وما العلو عليها من مراتبه

أضحى يماثلها حسنا وصال لها … كفوا وسار إليها في مواكبه

فأشكل الفرق لولا وشي نمنمة … بصدغه واخضرار فوق شاربه


(١) تاريخ الإسلام ٥٠/ ٢٦٧.
(٢) المرجع السابق: الموضع نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>