للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرأها وقال: مليحة والله! وأمر من جاءه بكأس وخرداذي (١). وأحضرت عودي فغنيته الصوت الذي صنعته ثلاث مرات، وشرب عليه ثلاثة أرطال. ثم خرج وأمر لي بثلاثين ألف درهم. فقلت: يا سيدي، وصاحبة القصة؟ أريد أن يبين عليها أثري. فأمر لها بخمسة آلاف درهم، وأمر بأن لا يؤخذ من مزارع ذلك الدير خراج، وأقطعهم إياه وجعل عليه عن الخراج عشرة دراهم في كل سنة، تؤدى ببغداد.

دير حزقيال (٢): قال شريح الخزاعي (٣): اجتزت بدير حزقيال. فبينا أنا أدور فيه، إذا بسطرين مكتوبين على أسطوانة. فقرأتهما، فإذا هما: [١٩٦] [الخفيف]

ربّ ليل أمدّ من نفس العا … شق طولا، قطعته بانتحاب!

ونعيم بوصل من كنت أهوى … قد تبدّلته ببؤس العتاب!

نسبوني إلى الجنون ليخفوا … ما بقلبي من صبوة واكتئاب

ليت بي ما ادّعوه من فقد عقلي … فهو خير من طول هذا العذاب!

وتحته مكتوب: "هويت فمنعت، وطردت وشرّدت. وفرّق بيني وبين الوطن، وحجبت عن الإلف والسكن. وحبست في هذا الدير [ظلما و] عدوانا، وصفّدت في الحديد زمانا:


(١) الخرداذي: الخمر، وقد أهمله في الأصل والصواب اعجامه. (زكي).
(٢) معجم ما استعجم ٢/ ٥٧٤ - ٥٧٥، وذكره ياقوت في معجم البلدان مرتين: (دير حزقيال) و (دير هزقل)، وانظر: الديارات لأبي الفرج الأصبهاني ٦٦ - ٦٧، وحبيب زيات:
الديارات النصرانية في الإسلام ١٠٨ - ١٠٩، الروض المعطار ٢٥٢، آثار البلاد وأخبار العباد ٣٦٩ - ٣٧٠. وسيذكر المؤلف مرة أخرى (ص ٤٣٠ - ٤٣١): دير هزقل من ديارات الشام.
(٣) الخبر والأبيات في معجم ما استعجم ٢/ ٥٧٤ - ٥٧٥، ومعجم البلدان، مادة (دير حزقيال)، كلاهما عن أبي الفرج الأصبهاني، وانظر ديارات أبي الفرج الأصبهاني ٦٦ - ٦٧، والروض المعطار ٢٥٢، وفيه: قال شريح الخرامي.

<<  <  ج: ص:  >  >>