للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشابشتي: وهذا العمر بإسعرد، من ديار بكر، وهذا العمر مطلّ على أرزن (١)، وهو كبير جليل، فيه أربعمائة راهب في قلاليّهم، وحوله بساتين وكروم، وهو في نهاية العمارة والنزهة وحسن الموقع وكثرة الفواكه والخمر. ومنه يحمل الخمر إلى البلدان، وبقربه عين عظيمة تدير ثلاثة أرحاء. وإلى جانبه نهر يعرف بنهر الروم، وبه أنواع المطربين. وأنشد فيه اللبّادي (٢): [الوافر]

وفتيان كهمك (٣) من أناس … خفاف في الغداة وفي الرّواح

نهضت بهم، وستر الليل ملقى … وضوء الصبح مقصوص الجناح

نؤمّ بدير أحويشا غزالا … غريب الحسن كالقمر اللّياح

فساعفنا الزمان بما أردنا … فأبنا بالفلاح وبالنّجاح!

عمر كسكر (٤): وهو أسفل من واسط، في الجانب الشرقي، في القرية المعروفة ببرخوى (٥) وفيه كرسي المطران، وهو عمر كبير، كثير القلايات يبايع عليها. ويحيط به بساتين كثيرة وغلات واسعة.


(١) أرزن: تسمى الآن: (أرض روم) أو (أرزروم) Erzurum، في شمال شرق تركيا على خط الطول ١٦/ ٤١، وخط العرض ٥٥/ ٣٩.
(٢) اللبادي: أحمد بن محمد، يكنى أبا بكر، من شعراء العصر العباسي، وصفه الشابشتي بأنه من طيّاب الناس وملاحهم، وذوي المجانة والخلاعة، وسمي اللّبادي لأنه كان يلبس أبدا علي ثيابه لبادا أحمر. انظر: الديارات للشابشتي ص ١٩٩ - ٢٠٣. والأبيات فيه ص ١٩٨ - ١٩٩، ومعجم البلدان (دير أحويشا).
(٣) معجم البلدان: كهمل (آخره لام).
(٤) في الأصل، و (ط): عمر عسكر، والصواب: عمر كسكر (بالكاف)، انظر: الديارات للشابشتي ٢٧٤ - ٢٨٣، معجم البلدان، مادتي (عمر كسكر) و (كسكر).
(٥) كذا في الأصل، وفي الديارات: برجوني، وفي معجم البلدان: برجونية، وعرّف ياقوت برجونية بأنها قرية من شرقي واسط قبالتها، وهي نزهة ذات أشجار ونخل كثير .. إلخ معجم البلدان، مادة (برجونية).

<<  <  ج: ص:  >  >>