للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دير هند (١): (وهي بنت النعمان بن المنذر) بناه لها أبوها لتتعبد فيه. فلما فرغ منه، خرجت من قصر أبيها تريده. فأقامت في الطريق سنة تنزل المضارب في نزه وصيد. والمسافة بين قصر أبيها وبينه نحو الفرسخ. وشق له بشر بن مروان نهرا من الفرات. ولم يزل النهر يجري حتّى خرب الدير.

وحكي أن النعمان كان يصلي به ويتقرّب فيه، وأنه علق في هيكله خمسمائة قنديل من ذهب وفضة. وكانت أدهانها في أعياده من زنبق وبان وما شاكلهما من الأدهان، ويوقد فيه من العود الهنديّ والعنبر شيئا يجلّ عن الوصف.

وفيما حكى (٢) الكلبيّ أن النعمان دخله في بعض أعياده، فرأى امرأة تأخذ قربانا، أخذت بقلبه. فدعا الراهب الذي قرّبها وسأله عنها. فقال: هي امرأة حكم بن عمرو اللّخميّ. فلما انصرف النعمان دعا عدي بن زيد، كاتبه. وأوقفه على الخبر وقال له: كيف الحيلة؟ فقال له: إذا كان بكرة غد وحضر الناس الباب، فابدأ به في الإذن وأجلسه معك على سريرك. ففعل النعمان ذلك وأذن للناس بعده. فجعلوا يتعجبون. وانصرفوا. فقال النعمان لعديّ بن زيد: قد فعلت ما أشرت به، فمه؟ قال: إذا أصبحت فاكسه واحمله. ففعل. ثم قال:

اجعل حوائج العرب إليه. ففعل. ثم قال النعمان لعديّ بن زيد: قد طال هذا!


(١) انظر: معجم البلدان، مادة (دير هند الصغرى)، الخزل والدال ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦، الديارات للشابشتي ٢٤٤ - ٢٤٥، معجم ما استعجم ٢/ ٦٠٤ - ٦٠٦، الروض المعطار ٢٥٠ - ٢٥١، مروج الذهب ٢/ ٢٨٨ - ٣/ ٢١٤، ٢٢٩ - ٢١٥، البدور المسفرة في نعت الأديرة ٢١ - ٢٢، ديارات الأصبهاني ١٦٥.
(٢) هذه الحكاية رواها أيضا في كتاب المحاسن والاضداد المنسوب للجاحظ (ص ٣٠٩ طبع ليدن). وهناك تغيير في بعض الألفاظ. (زكي).

<<  <  ج: ص:  >  >>