قال: إذا أصبحت، فإن عندك عشر نسوة، فطلق أبغضهنّ إليك. ثم قل له: قد طابت نفسي لك بما لم تطب به لولد ولا أخ. قد طلّقت لك فلانة، فتزوّجها.
ففعل ذلك. وخرج وهو لابس من حلل النعمان، ولديه ما حمله عليه. فجلس وحكم بين العرب، وعديّ بن زيد بالباب جالس. فقال له اللخميّ: ما أدرى ما أكافئ به الملك؟ فعل معي وفعل. فقال له عديّ:[٢٣٧] ما أقدرك على مكافأته! قال: وما هو؟ قال: طلق امرأتك كما طلق لك امرأته. قال: قد فعلت.
فأنفذها إلى النعمان. وفي ذلك يقول الشاعر:[البسيط]
علّقتها حرّة حوراء ناعمة … كأنها البدر في داج من الظلم
ما في البريّة من أنثى تعادلها … إلا التي أخذ النّعمان من حكم!
وقد ذكره أبو الفرج وقال (١): هند بنت النعمان صاحبة هذا الدير، هي الحرقة. وهي التي دخلت على خالد بن الوليد. وآخر أمرها معه أنه أمر لها بمال ومعونة وكسوة. فقالت: مالي إليه حاجة. لي عبدان يزرعان مزرعة لي، أتقوّت بها ما يمسك رمقي. وقد اعتددت بقولك فعلا وبعرضك نقدا. فاسمع منّي دعاء أدعو به لك. كنا ندعو به لأملاكنا: شكرتك يد افتقرت بعد غنى، ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه!
قال: وهذا الدير يقارب دير بني عبد الله بن دارم بالكوفة، مما يلي الخندق.
وحكى الشابشتي (٢): أن الحجاج قدم الكوفة فبلغه أن بين الحيرة والكوفة دير هند بنت النعمان، وهي متمكنة من عقلها ورأيها، فانظر إليها فإنها بقية.
(١) الخبر في معجم البلدان: (دير هند الصغرى) معجم ما استعجم ٢/ ٦٠٤ - ٦٠٥، الروض المعطار ٢٥٠. (٢) الديارات للشابشتي ٢٤٤ - ٢٤٥ والنقل عنه حتى نهاية المادة، وانظر البدور المسفرة ٢١ - ٢٢.