ملوكنا تحيّا بها «شكرتك يد افتقرت بعد غنى، ولا مسّتك يد استغنت بعد فقر، ولا جعل الله لك إلى لئيم حاجة، ولا نزع عن كريم نعمة إلا جعلك سببا لردّها عليه!» قال: ثم جاءها المغيرة، لما ولاه معاوية الكوفة (١). فاستأذن عليها.
فقيل لها: الأمير على الباب! فقالت: قولوا له: من أولاد جبلة بن الأيهم أنت؟ فقال: لا. قالت: أفمن أولاد المنذر بن ماء السماء؟ قال: لا. قالت: فمن أنت؟ فقال: المغيرة بن شعبة الثقفي. قالت: فما حاجتك؟ قال: جئتك خاطبا.
قالت: والصليب! ما جئتني رغبة في مال، ولا شغفا بجمال. ولكن أردت أن تقول: نكحت ابنة النعمان. وإلا فأيّ فخر في اجتماع شيخ أعور وعجوز عمياء؟ اذهب! فبعث إليها فقال: كيف كان أمركم؟ قالت: سأختصر لك الجواب. أمسينا وليس في العرب أحد إلا وهو يرغب إلينا ويرهبنا، ثم أصبحنا وليس في الأرض أحد إلا ونحن نرغب إليه ونرهبه. قال: فما كان أبوك يقول في ثقيف؟ قالت: اختصم إليه رجلان، أحدهما ينميها إلى إياد والآخر ينميها إلى بكر بن هوازن. فقضى بها للإيادىّ، وقال:[الرجز]
إنّ ثقيفا لم تكن هوازنا … ولم تناسب عامرا ومازنا!
[٢٣٩] قال المغيرة: أمّا نحن فمن بكر بن هوازن، فليقل أبوك ما شاء!
دير اللّجّ (٢) وهو بالحيرة. مما بناه النعمان بن المنذر. وهو من أنزه دياراتها وأحسنها بناء: لما يطيف به من البساتين. وكان النعمان يأتيه يتعبّد فيه، ويستشفي به في مرضه. وفيه قيل:(٣)[السريع]
(١) الخبر في الأغاني ٢/ ١٣١، مروج الذهب ٣/ ٢١٤ - ٢١٥، الكامل للمبرد ٢/ ٦٦، معجم ما استعجم ٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦، المستطرف ١/ ١٩٨، البدور المسفرة ٢٢. (٢) انظر عن (دير اللج): معجم البلدان: (دير اللج)، والخزل والدأل ٢/ ١٧٥ - ١٧٨، معجم ما استعجم ٢/ ٥٩٥ - ٥٩٧. (٣) لم أهتد إلى قائل الأبيات.