وحكى أبو نصر النحوي أن أبا خالد، الكاتب، اجتاز بهذا الدير، ومعه ابن أبي زرعة الدمشقيّ الشاعر. قال: فرأينا من حسن رياضه، وتدفّق مائه، وطيب هوائه، ونضرة أشجاره، منظرا حسنا. فقال ابن أبي زرعة: لقد حظر علينا أن نتجاوز هذا الموضع ولا نشرب فيه حتّى نموت سكرا. فقلت له: ويحك! أنا مبادر في مهمّ. فقال: ما قدّامك أهمّ من هذا. وثنى رجله، ونزل عن دابته.
فنزلنا. ثم أتانا الرهبان بتحايا الورد والياسمين والتفّاح. وأخرجوا إلينا شرابا عتيقا، في نهاية الصفاء والرقة، فابتعناه منهم. وأقمنا يومنا هناك في أنعم عيش وأحسنه. فلما أصبحنا، غدونا. فأنشدني ابن أبي زرعة لنفسه (٣): [المنسرح]
(١) أشجع بن عمرو السلمي، شاعر عباسي ولد باليمامة ونشأ بالبصرة، مدح الرشيد والبرامكة، توفي نحو سنة ٢٠٨ هـ. ترجمته في الأغاني ١٨/ ١١٢ - ٢٥٢، تاريخ دمشق ٩/ ١٠٥ - ١١٣ بغية الطلب ٤/ ١٨٨٧، الشعر والشعراء ٨٨٥ - ٨٨٩، جمع شعره خليل بنيان الحسون (أشجع السلمي حياته وشعره) بيروت: دار المسيرة (١٩٨١) ولم ترد فيه الأبيات. (٢) انظر: معجم البلدان (دير المحلى)، الخزل والدأل ٢/ ١٩١ - ١٩٢. (٣) في الأصل و (ط) فأنشدني أبو زرعة، والصواب ما أثبتناه، وابن أبي زرعة: هو محمد بن عبد الرحمن (أبي زرعة) بن عمرو الدمشقي، محدث وشاعر، له شعر جيد، أورد ابن عساكر مقطوعات من شعره توفي نحو سنة ٢٨١ هـ. انظر ترجمته في تاريخ دمشق ٥٤/ ٩٧، تاريخ الإسلام (٢٨١ - ٢٩٠ هـ): ٢٧١ والبيتان الأولان في معجم البلدان: (دير المحلى).