لم أنس في اللذّات ساعة منزل … برباك فوق صفائح الغدران!
والصبح تحت ملاءة مرقومة … نشرت عليه غرائب الألوان
وهناك كلّ كحيل طرف فاتر … تعزى لواحظه إلى الغزلان
قمر مسيحيّ كأنّ جبينه … بدر الدّجى في النصف من شعبان
[٢٥٦] في وجنتيه جنيّ ورد أحمر … قد سيّجوه بأخضر الرّيحان
ما شدّ زنّارا له في بيعة … إلا وحلّ عزائم الرّهبان!
يسقي الشّمول ولا كريقة ثغره … سكرى بها وبطرفه الفتّان!
دير صليبا (١): ويعرف بدير السائمة. وهو بدمشق، مطلّ على الغوطة.
ويليه من أبوابها، باب الفراديس. نزل دونه خالد بن الوليد، أيام محاصرة دمشق. وهو في موضع نزه، كثير البساتين. وبناؤه حسن عجيب. وإلى جانبه دير للنساء، فيه رهبان ورواهب. وإيّاه أراد جرير بقوله (٢): [البسيط]
إذا تذكّرت بالديرين أرّقني … صوت الدّجاج وقرع بالنواقيس
قال الخالدي: ومما يدلّ على أنه يلي باب الفراديس، قول جرير في هذا الشعر (٣):
فقلت للرّكب إذ جدّ النّجاء بهم … يا بعد يبرين من باب الفراديس!
(١) يعرف دير صليبا بدير خالد، ودير السائمة، انظر: فتوح البلدان ١٢٩، ١٢١، تاريخ دمشق ٢/ ١١٨ - ٦٨/ ٤٣، ١١٩ - ٤٤، معجم البلدان: (دير خالد)، و (دير صليبا)، الديارات للشابشتي (الذيل) ص ٣٣٩ - ٣٤٠، الأعلاق الخطيرة لابن شداد (تاريخ مدينة دمشق) تحقيق سامي الدهان ٢٧٧ - ٢٧٨ خطط الشام ٣٣، ٦/ ٢٩، والديارات النصرانية في الإسلام ١٦٤ - ١٧٠، معجم دمشق التاريخي ١/ ٣١٢. (٢) البيت في ديوان جرير (ط. صادر) ٢٤٩. (٣) ديوانه: ٢٥٠.