صفت دنيا دمشق لمصطفيها (١) … فليس يريد غير دمشق دنيا!
مظلّلة فواكههن أبهى … وأنضر في نواظرنا وأهيا!
فمن تفّاحة لم تعد خدّا … ومن رمانة لم تعد ثديا!
وقد ذكره أبو الفرج وقال (٢): هو على تلعة مشرفة على زعفران ورياض حسان، نزله الرشيد وشرب فيه ونزله المأمون بعده. وكان الحسين بن الضحّاك مع الرشيد، لما نزله، فأمره أن يقول فيه شعرا، فقال (٣): [البسيط]
يا دير مرّان، لا عرّيت من سكن! … قد هجت لي حزنا، يا دير مرّانا!
حثّ المدام فإن الكاس مترعة … مما يهيج دواعي الشوق أحيانا!
وأمر عمرو بن بانة، فغنّى فيه لحنين.
وحكي عن إبراهيم الموصلي أنه قال (٤): مرّ الرشيد بدير مرّان فاستحسنه ونزله. وأمر أن يؤتى بطعام خفيف. فأتي به، فأكل؛ وأتي بالشراب والندماء والمغنّين. فخرج إليه صاحب الدير، وهو شيخ كبير هرم. فوقف بين يديه، ودعا له، واستأذنه في أن يأتيه بشيء من طعام الديارات. فأذن له فأتاه بأطعمة نظاف، وإدام في نهاية الحسن والطّيب. فأكل منها أكثر أكل. وأمره بالجلوس، فجلس معه يحدثه، وهو يشرب. إلى أن جرى ذكر بنى أميّة، فقال له الرشيد:
هل نزل بك أحد منهم؟ قال: نعم. نزل بي الوليد بن يزيد، وأخوه الغمر.
(١) معجم البلدان: سقت دنيا دمشق لنصطفيها. (٢) أبو الفرج الأصبهاني: الديارات ١٥٤، ومعجم ما استعجم ٢/ ٦٠٢ (دون عزو لأبي الفرج)، راجع حاشية الديارات. (٣) سبق تخريجهما في (دير مديان) ص ٣٤٨؛ ورواية البيت الأول: يا دير مديان لا عريت من سكن … قد هجت لي حزنا يا دير مديانا (٤) الحكاية في معجم ما استعجم ٢/ ٦٠٣.