للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجلسا في هذا الموضع، فأكلا وشربا وغنّيا. فلما دبّ فيهما السكر، وثب الوليد إلى ذلك الجرن فملأه وشربه، وملأه وسقى أخاه [٢٦١] الغمر. فما زالا يتعاطيانه، حتى سكرا، وملآه لي دراهم. فنظر إليه الرشيد، فإذا هو عظيم لا يقدر على أن يقلّه، ولا يقدر على أن يشرب ملأه. فقال: أبى بنو أميّة إلا أن يسبقوا إلى اللذات سبقا لا يجاريهم أحد فيه. ثم أمر برفع النبيذ، وركب من وقته.

قلت: والناس في اختلاف: أين كان دير مرّان؟ فمن قائل إنه كان بمشارق السّفح، نواحي برزة. والأكثر على أنه كان بمغاربه، وأن مكانه الآن المدرسة المعظمية؛ وأما الذي كان بمشارق السّفح، فهو دير السائمة المسمّى دير صليبا.

وقد ذكرناه.

دير صيدنايا (١): وهما اثنان: أحدهما يقصده النصارى بالزيارة. هو في دمنة القرية. والآخر على بعد منها، مشرف على الجبل، شماليّها بشرق. وهو دير مار شربين ويقصد للتنزه. من بناء الروم بالحجر الجليل الأبيض. وهو دير كبير. وفي ظاهره عين ماء سارحه. وفيه كوى وطاقات تشرف على غوطة دمشق وما يليها، من قبليّها وشرقها. وفيها ما يطلّ على بواطن ما وراء ثنيّة العقاب.

ويمتدّ النظر من طاقاته الشماليّة إلى ما أخذ شمالا عن بعلبك.

وأما الذي في القرية (٢)، فمن بناء الروم بالحجر الأبيض أيضا. ويعرف بدير


(١) ذكر ياقوت الحموي قرية صيدنايا، ولم يذكر هذا الدير، انظر معجم البلدان: (صيدنايا) وهي بلد من أعمال دمشق مشهور بكثرة الكروم والخمر الفائق، وانظر: خطط الشام ٦/ ٣٣ - ٣٤، وقال محمد كرد علي: وهذا الدير لم يزل عامرا إلى اليوم يزوره الناس وفيه راهبات أرثوذكسيات، وفي عيد الصليب من كل سنة تجري في قربه اجتماعات وأفراح، ويأتيه الناس من الأقاليم المجاورة وغيرها.
(٢) في الأصل: «وفي قرية صيدنايا دير» وقد كتب المؤلف فوق الكلمتين الأولين كلمتي: «أما الذي» لتصحيح السياق المتقدم، ولكنّه فاته أن يضرب على تلك الكلمات الأربع. (زكي)

<<  <  ج: ص:  >  >>