السيدة. وله بستان. وبه ماء جار، في بركة عملت به. وعليه أوقاف كثيرة. وله مغلات واسعة. وتأتيه نذور وافرة. وطوائف النصارى، من الفرنج. تقصد هذا الدير وتأتيه للزيارة.
وكنت أراهم يسألون السلطان في أن يمكنهم من زيارته. وإذا كتب لهم زيارة قمامة ولم يكتب معها صيدنايا، يعاودون السؤال في كتابتها لهم. ولهم فيها معتقد.
والنصارى تزعم أنّ بها صدعا يقطر منه ماء، يأخذونه للتبرك. ويدعونه في أوان لطاف من الزّجاج، ويكسونها من فاخر الثياب. ولهم فيه أقوال كثيرة.
وسمعت نصرانية، كانت معروفة بينهم بالعلم، تقول: إن ذلك الماء إذا أخذ على اسم شخص وعلّق في بيته ثم ازداد مقداره عنده عما أخذه، دل على زيادة ماله وجاهه؛ [٢٦٢] وإذا نقص، دلّ على نقص ماله وجاهه وقرب أوان موته.
ورأيت هذا الماء، وله دهنيّة تشبه الشّيرج أو الزيت الصافي، وليس بهما وجاءت مرّة كتب ريدفرنس (١) وكتب الأذفونش (٢) على أيدي رسلهم. ومما سألوا فيها تمكين رسلهم من التوجه إلى صيدنايا للتبرك بها. فأجاب السلطان سؤالهم وحمل الرسل على خيل البريد إليها.
ومما قلته فيه:[السريع]
في جانب الدّير لنا منزل … ومنهل عذب به ننّهل
وشادن قد جاءنا أحور … في كفّه كأس له تشعل
وروضة تشرق أنهارها … قد شقّها في وسطها جدول
(١) أي ملك فرنسا: Re de France. (زكي). (٢) أي ملك إسبانيا Alphonse واسمه عند الأسبانيين Idefonse. (زكي).