وإنّما الذي بلغني، وأنا بمصر تلك المدد الطويلة، أنه إذا كان أوان تحرّك النيل، يخرج تابوت، يقال إن فيه إصبع الشهيد، ويرمى في البحر. وذلك لوقت معلوم، يسمونه عيد الشهيد. ويكون الذي يرميه بعض أعزّاء كبراء القبط. عادة كنت أسمعها، لا تتغير. ويظنّ القبط أن رمي الإصبع سبب الزيادة. وإنّما هو بمشيئة الله وقدرته.
دير مريحنّا (١): وهو على شاطئ بركة الحبش. قريب البحر، إلى جانب بساتين الوزير. وهي التي أنشأ بعضها تميم بن المعزّ وأنشأ به مجلسا على عمد.
وقريب هذا الدير عين ذهبت بها الرمال.
قال الشابشتي (٢): وهذا الموضع من معادن اللّعب والشّرب والطرب، نزه في أيّام النيل، وزيادة البحر، وامتلاء البركة. وكذلك هو في أيام الزرع. لا يكاد يخلو من المتنزهين. وقد ذكرته الشعراء. وفيه قال ابن عاصم:(٣)[الكامل]
(١) انظر: الديارات للشابشتي ٢٨٩ - ٢٩٣ واسمه فيه: دير مرحنا ومعجم البلدان (دير مرحنا)، الخزل والدأل ٢/ ٢٠٣، خطط المقريزي ٢/ ٥٠٣، البدور المسفرة ٢٩ - ٣٠ وسماه: دير البركة، وقال أيضا: ويعرف بدير المعاقر، وتاريخ أبي صالح الأرمني ٥١ وفيه: دير ماريوحنا. (٢) الديارات: ٢٩٠. (٣) هو محمد بن عاصم المصري، من شعراء مصر في القرن الثالث الهجري، لا يعرف عن حياته أي شيء، ويبدو من شعره أنه كان من شعراء اللهو والمجون، وسماه الثعالبي محمد بن عاصم الموقفي (نسبة إلى حي الموقف بالقاهرة)، انظر الديارات ٢٨٤ وما بعدها، يتيمة الدهر ١/ ٥١٣، وجمع إبراهيم النجار ما تبقى من شعره في شعراء عباسيون منسيون ٦/ ٢٣ وما بعدها. والأبيات في الديارات ٢٩٠.