ووضع الكماج والرّقاقا … حتّى استدار حولها نطاقا
وجاء بالفقّاع والمشروب … يهمّ في الكيزان بالوثوب
ومنه في إنائه مسكوب … كأنّه من ذهب مصبوب
وقرّبوا الحلواء ملء الجام … كمثل قرص الشمس بالتّمام
فقام لي وزن سروري وقسط … لأنّ من أحببته قد انبسط
[٢٧٨] ومدّ عندي يده ثمّ أكل … ثمّ تنقّلنا بمنهوب القبل
فكم أصبنا منه ما أردنا … ولو نشاء بعد هذا زدنا!
ثم أدمنا حمدنا والشكرا … وهو بما جساد علينا أدرى
ثم أتانا الطّست والغسول … كأنّه بعنبر مجبول
ثم تلاه الطّيب والمنديل … يا حبّذا ما حبّه الرسول
حتّى إذا ما نزل السلطان … واشتغل الغوغاء والغلمان (١)
ونام كلّ مستكنّا في الخيم … ونكّر الآفاق جلباب الظّلم
وأمن الراهب والقسّيس … وانشقّ عن موتاهم الناووس
وأوقدوا في البيعة القنديلا … ورجّعوا المزمار والإنجيلا
وزيّنوا الهيكل بالقربان … وصفّفوا الشّموع والقناني
وسكبوا الصهباء في الإبريق … صفراء أو حمراء كالعقيق
وصبّها في الكأس مثل اللّهب … ممتدّة مثل شريط الذهب
يسعى بها مقرطق مزنّر … شبه الغزال الخشف أحوى أحور
من فتية داموا على الإنجيل … من لي بهم لو أنّهم من جيلي
وبعضهم دّبّ له عذار … كأنّه من صدّه اعتذار
(١) لم يرد جواب الشرط، إلا أن يكون مقرونا بالواو في الأبيات التالية. (زكي).