للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيهم ذاك الغزال النافر … خليفة الملاح وهو الظافر

لما بدا منه الصّباح السافر … تستّر الليل فقيل الكافر

أو بنت قسّيس عليها مسح … كالليل قد أقبل فيه الصّبح

بمعصم فيه دلال وترف … كأنّه من ماء خدّيها اغترف

[٢٧٩] فاتنة من الظّباء العين … قد ناصبت بدينها لديني

ماذا أقول في بديع صنعها … والبدر في الظلماء حشو درعها؟

غصن رطيب دبّ فيه الراح … ومن جنى خدودها التّفّاح

آفة كلّ مسلم وكافر … وفتنة في أوّل وآخر

يا ما جرى منها ويا ما يجري … منّا ومنها من بكا وهجر!

فمذ هدت عنّا عيون الناس … ثرت به في غفلة الحرّاس

وقلت، قم حتّى نروح في الغلس … في خلسة، فأطيب العيش الخلس!

فالدّير قد آن له أن يفتحا … وكان قد أغلق عمدا من ضحى

قمنا إليه تحت ستر الليل … نوازعا نرمي على سهيل

وقد علا هيكله القنديل … كأنّه لرأسه إكليل

وثمّ في الدير لنا صديق … منهمك في السّكر لا يفيق

لكنّه لخوفه قد كانا … ما شرب الصّهباء حتّى الآنا

وعنده جميع ما نطلبه … وصوت أوتار له تطربه

وهو إذا تبطّن السّلافه … لم تستطع مليحة خلافه

لأنه عرّف كلّ راهبه … بمكره أنّ الحياة ذاهبه

وكلّ ما تريد منه يحصل … وفق المنى مسارعا يستعجل

فانهض وقم وطب ولا تونّي … واقتل بما شئت سوى التجنّي!

<<  <  ج: ص:  >  >>