سلافة كرم أخلص الدّهر لونها … يضئ لها الليل البهيم ويشرق
وقلت لجنّي: هلمّ فغنّنى! … أرقت، وما هذا السّهاد المؤرّق؟ (١)
فغنّى غناء حرك القلب حسنه … ولما يحرّكه الشراب المصفّق!
حانة سجستان (٢): حكي أن أبا الهندي، لما ضرب عليه البعث إلى سجستان، كان يلزمها ويشرب عندها مع نديم له. فشربا يوما حتّى سكرا وناما.
فلمّا هبّ هواء السّحر، انتبه أبو الهندي، والزقّ مطروح، قد بقي فيه شطر الشراب. فأقامه وصبّ منه في كأس. وجاء إلى نديمه فحرّكه وقال:[الطويل]
تصبّح بوجه الراح والطائر السّعد … كمّيتا وبعد المزج في صفة الورد!
تضمّنها زقّ أزبّ كأنّه … صريع من السّودان ذو شعر جعد
ولمّا حللنا رأسه من رباطه … وفاض دما كالمسك أو عنبر الهند
وجدناه في بعض الزّوايا كأنّه … أخو قرّة يهتزّ من شدّة البرد
أخو قرّة يبدي لنا وجه صفحة … كلون رقيق الجلد من ولد السّند
حانات الشام: وهي اثنتان:
حانة عزاز (٣): وكانت بتلّ عزاز (٤)
(١) أرقت وما هذا السهاد المؤرق: تضمين مطلع قصيدة للأعشى في ديوانه ٢٤٣ (طبعة المكتب الإسلامي) وتمام البيت: ومابي من سقم ومابي معشق. وفي القصيدة غناء لابن سريج وابن محرز، ويونس. انظر الأغاني ٩/ ١١٤ - ١١٥. (٢) الخبر والأبيات في المحب والمحبوب ٤/ ٣٣٥، وسجستان، تنطق اليوم (سيستان) وهي منطقة واسعة جنوبي (خراسان القديمة)، نصفها الغربي في إيران، ونصفها الشرقي في أفغانستان. (٣) انظر: الأغاني ٤١٩، ٥/ ٣٧٣، والمحب والمحبوب ٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥. (٤) عزاز: مدينة في سهول حلب الغربية، وتبعد عن حلب نحو ٤٦ كم في الشمال الغربي من مدينة حلب. وتنطق اليوم: (أعزاز). انظر: معجم البلدان (عزاز) وبغية الطلب ١/ ٢٦٧، والمعجم الجغرافي للقطر العربي السوري ١/ ١١٣.