للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= سليمان-، كما في «أنوار التنزيل» (٢/ ٣١٠) للبيضاوي، و «محاضرة الأبرار» (١/ ١٣٤) لابن عربي، و «حاشية الصاوي على الجلالين» (٥/ ١٤٢ - ١٤٣).
وقد تلقى أهل العلم هذا الخبر بالردّ والتكذيب، لعدم صحته أولًا، ولمنافاته لعصمة الرسل وجناب النبوة، ومن المعلوم عقلًا وشرعًا أن الأنبياء- معصومون عن مثل هذه الذنوب المقترنة بفساد الخلق المنطوي على الخِسَّة وأنواع الدناءة من الحسد، وغيره من الآفات الذميمة، ولو جوزناه على الأنبياء، لبطلت الشرائع، ولفسدت الأديان، ولهذا أحسن الحافظ ابن كثير لما أعرض عن ذكرها في «تاريخه» (٢/١١)، و «تفسيره» (٤/٣٤) بل قال - ونقله عنه المصنف -: «ذكر المفسرون ههنا قصةً أكثرها من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه».
وقال السيوطي في «الإكليل» (ص ٢٢٠ - ٢٢١): «قال تقي الدين السبكي في كتابه «القول المحمود في تنزيه داود» - ومن خطه نقلتُ -: تكلّم النّاس في قصة داود وأكثروا وذلك مشهورٌ جدًّا، وذكروا أمورًا منها ما هو منكر عند العلماء، ومنها ما ارتضاه بعضهم وهو عندي منكر». قلت: وكتاب السبكي مطبوع.
وقال ابن حزم في «الفِصَل» (٤/٣٩، ط. دار الجيل): «ومن قال: إنهم كانوا ملائكة معرضين بأمر النساء فقد كذب على الله ﷿، وقوله ما لم يقل، وزاد في القرآن ما ليس فيه، وكذب على الله ﷿، وأقرَّ على نفسه الخبيثة أنه كذب الملائكة … ثم كل ذلك بلا دليل، بل الدعوى المجردة، وتالله إنّ كلّ امرئٍ مِنَّا ليصون نفسه، وجاره المستور أن يَتَعشَّق امرأة جاره، ثمّ يُعرّض زوجها للقتل عمدًا ليتزوجها، وعن أن يترك صلاته لطائر يراه، هذه أفعال السُّفهاء، المتهوكين، الفُسَّاق، المتمردين، لا فعل أهل البر والتقوى، فكيف برسول الله داود-».
وقال البيضاوي في «أنوار التنزيل» (٢/ ٣١٠): «وما قيل: إنّه أرسل أوريا إلى الجهاد مرارًا، وأمر أن يقدّم حتى قُتل، فتزوّجها، هزء وافتراء، ولذلك قال علي : «من حدث بحديث داود على ما يرويه القصاص، جلدته مئة وستينَ جَلْدَةً».
وفي «المحرر الوجيز (٤/ ٤٩٩) لابن عطية: في كتب بني إسرائيل في هذه القصة صور لا تليق، وقد حدّث بها قُصَّاص في صدر هذه الأمة، فقال علي : من حدث بما قاله هؤلاء القصاص جلدته حَدَّيْن؛ لما ارتكبه من حرمة في حق من رفعه الله ﷿».
وكذلك انتصر لردّها الرّازي في كتاب مفاتيح الغيب (١٣/ ١٩٠ - ١٩٣) وسرد جملة من البراهين القاطعة، فانظره - غير مأمور - فهو غايةٌ في النفاسة، ولولا الإطالة لأوردناه كاملًا، وممن أحسن في ردّ هذه الفرية: أبو حيان في البحر (٧/ ٣٩٤)، والزمخشري في «الكشاف» (٤/ ٨٢ - ٨٤)، وابن الجوزي في زاد المسير» (٧/ ١١٦ - ١١٧) ومن قوله : «فأما ما روي أنه نظر إلى المرأة فهويها وقَدَّم زوجها للقتل، فإنه وجه لا يجوز على الأنبياء؛ لأنّ الأنبياء لا يأتون المعاصي مع العلم بها».
وفي «الشفا» (٢/ ١٠٢ - علمية) للقاضي عياض: وأما قصة داود ، فلا يجب

<<  <  ج: ص:  >  >>