للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والزمان، وقدّم عملا حلّ به دار الأمان، لم يكن في الأربعة (١) أحد معه، ولا جاء منهم إلا من تبعه، وضح ضوء نهاره، ووضع كل تصنيف إجلالا لمقداره (٢).

أسف للتقصير عنه سفيان (٣)، وانبتّ [عن] (٤) دونه البتي عثمان (٥)، وجهد ابن أبي ليلى (٦) بالكوفة خلفه فما أدركه، وابن جريج بمكة وما سلك مسلكه، ووثب الليث بمصر فما زاد على أن ولج عرينه، وحرص مالك إمام دار الهجرة فما حصل إلا على المدينة، وكان لا يمثل بذكائه إياس، ولا يجئ أحد معه في فقهه على قياس، فما جاء مثله ابن الماجشون، ولا تقدّمه الشافعي، وداره بين الصفا والحجون، ولا خرج ذو فقه في الفروع عن ظله الأثيث، ولا جاراه ابن حنبل إلا وكان له القديم ولذاك الحديث، ولقد كثرت طائفته، وتفرّعت من بحره الأنهار، وتوزّعت من شمسه الأقمار، وجال ذكره في الأرض فضوّعها عبقا، وضوّاها ثم ألقى جرانه (٧) مشرقا، فتملك أكثر أهل الأرض مذهبه، وتوقّل أشرف المطالع كوكبه، حتى عمّ صيته، وانتعش به كل عالم، إذا ذكر معه يحييه وكأنه يميته.

وأدرك أربعة من الصحابة؛ وهم: أنس بن مالك، وعبد الله بن أبي أوفى بالكوفة، وسهل بن سعد الساعدي بالمدينة، وأبو الطفيل عامر بن واثلة بمكة، ولم يلق أحدا منهم، ولا أخذ عنه، وأصحابه يقولون لقي جماعة من الصحابة،


(١) يعني بالأربعة أصحاب المذاهب الأربعة.
(٢) انظر ما ألف حول الإمام أبي حنيفة كتاب معجم الموضوعات المطروقة: ٤٥٤ - ٤٥٦.
(٣) أي سفيان الثوري .
(٤) كلمة مطموسة في الأصل المخطوط.
(٥) هو عثمان بن مسلم البصري البتي المتوفى سنة ١٤٣ هـ (الخلاصة: ٢٦٢).
(٦) هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى المتوفى ١٤٨ هـ. (سير أعلام النبلاء ٣١٠: ٦ وشذرات الذهب ٢٢٤: ١).
(٧) مستعار من قولهم القى البعير جرانه إذا برك أي ثبت وترسخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>