للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى عنهم، ولم يثبت ذلك عند أهل النقل.

وذكر أبو بكر الخطيب في "تاريخ بغداد" (١): أنه رأى أنس بن مالك، وأخذ الفقه عن حمّاد بن أبي سليمان، وسمع عطاء بن أبي رباح، وأبا إسحق السبيعي، ومحارب بن دثار، والهيثم بن حبيب، ومحمد بن المنكدر، ونافعا مولى عبد الله بن عمر، وهشام بن عروة، وسماك بن حرب، وروى عنه عبد الله ابن المبارك، ووكيع بن الجراح، والقاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، وزفر بن الهذيل".

وكان عالما عاملا، زاهدا، عابدا، ورعا، تقيا، كثير الخشوع، دائم التضرّع إلى الله تعالى. ونقله أبو جعفر المنصور من الكوفة إلى بغداد، فأراده أن يوليه القضاء فأبى، فحلف عليه ليفعلنّ، فحلف أبو حنيفة لا يفعل، فقال الربيع بن يونس (٢) الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف؟. فقال أبو حنيفة: أمير المؤمنين على كفّارة أيمانه أقدر مني على كفّارة أيماني.! وأبى أن يلي؛ فأمر به إلى الحبس في الوقت.

والعوام يدّعون أنه تولى عدد اللّبن أياما ليكفّر بذلك عن يمينه، ولم يصح هذا من جهة النقل (٣).

قلت: وذكر ثقات من أهل التاريخ أنه كان على ربع من أرباع بغداد في بنائها حين بناها المنصور.

وقال الربيع: رأيت المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء، وهو يقول: اتق الله ولا تسترع في أمانتك إلا من يخاف الله، والله ما أنا مأمون الرضا، فكيف


(١) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٣/ ٣٢٥.
(٢) في الأصل المخطوط: " أبو يونس ".
(٣) انظر: تاريخ بغداد ١٣/ ٣٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>