أكون مأمون الغضب؟. ولو اتجه الحكم عليك ثم تهدّدني أن تغرقني في الفرات أو تدع الحكم لاخترت أن أغرق، ولك حاشية يحتاجون إلى من يكرمهم لك، ولا أصلح لذلك.
فقال له: كذبت، أنت تصلح.
فقال: قد حكمت لي على نفسك، كيف يحلّ لك أن تولّي قاضيا على أمانتك وهو كذاب؟!.
وحكى الخطيب أيضا في بعض الروايات:" أن المنصور لما بنى مدينته ونزلها، ونزل المهدي في الجانب الشرقي، وبنى مسجد الرصافة، أرسل إلى أبي حنيفة، فجيء به؛ فعرض عليه قضاء الرصافة، فأبى. فقال له: إن لم تفعل ضربتك بالسياط!. قال: أو تفعل؟. قال: نعم. فقعد في القضاء يومين، فلم يأته أحد، فلما كان في اليوم الثالث أتاه رجل صفار (١)، ومعه آخر، فقال الصفّار: لي على هذا درهمان وأربعة دوانيق ثمن تور (٢) صفر. فأنكر الرجل. فقال أبو حنيفة للصفّار: ما تقول؟. قال: استحلفه لي.
فقال أبو حنيفة للرّجل: قل: "والله الذي لا إله إلا هو"، فجعل يقول: فلما رآه أبو حنيفة معتمدا على أن يحلف، قطع عليه، وضرب بيده على كمّه وأخرج درهمين ثقيلين، وقال للصفّار: هذان الدرهمان عوض عن باقي تورك، فنظر الصفّار إليهما وقال: نعم، فأخذ الدرهمين. فلما كان بعد يومين اشتكى أبو حنيفة فمرض ستة أيام، ثم مات.
وكان يزيد بن عمر بن هبيرة أمير العراقين أراده أن يلي القضاء بالكوفة أيام مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية، فأبى عليه، فضربه مائة سوط