للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمثقال ذرة شرّ شرا، أجر عبدك النعمان من النار!. ومما يقرب منها من السوء، وأدخله في سعة رحمتك. قال: فأذّنت وإذا القنديل يزهر (١)، وهو قائم، فلما دخلت، قال: تريد أن تأخذ القنديل؟ قلت: قد أذّنت لصلاة الغداة، فقال:

اكتم عليّ ما رأيت، وركع ركعتين، وجلس حتى أقمت الصلاة، وصلّى معنا الغداة على وضوء أول الليل (٢).

وقال أسد بن عمرو: صلّى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة!. وكان عامّة ليله يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان يسمع بكاؤه في الليل حتى يرحمه جيرانه، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة (٣).

وقال إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة عن أبيه: لما مات أبي، سألنا الحسن بن عمارة أن يتولّى غسله، ففعل، فلما غسّله قال: رحمك الله، وغفر لك، لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسّد يمينك منذ أربعين سنة، وقد أتعبت من بعدك، وفضحت القرّاء (٤).

وروي أن أبا عمرو بن العلاء سأله عن القتل بالمثل، هل يوجب القود أم لا؟.

فقال: لا. فقال له أبو عمرو: لو قتله بحجر؟. فقال: ولو قتله بأبا قبيس - يعني الجبل المطل على مكة -. فعاب قليلو المعرفة هذا على أبي حنيفة، وزعموا أنه ناقص العربية، والجواب: أن أبا حنيفة كوفي، ومن مذهب الكوفيين ولغتهم في الأسماء الستة إعرابها في الأحوال الثلاثة بالألف، ويستدلون على ذلك بقول


(١) أي لا يزال مضيئا.
(٢) تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٥٥. ووفيات الأعيان ٥/ ٤١٢.
(٣) وفيات الأعيان لابن خلكان ٥/ ٤١٣.
(٤) وفيات الأعيان لابن خلكان ٥/ ٤١٣. وتاريخ بغداد: ١٣/ ٣٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>