للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفضائل وأنبتها، سالت به أودية أود (١)، وشرفت العرب بدءا على عود، سامت مجاراته السحب فقصر عنان الجود، وطاولت مجده الرعان (٢) فعلم قصر الطود، وظنّت مماثلة كلمه الدرر فعلقت في ترائب الخود (٣)، أدنى فضائله كافية، وأقصى فواضله أنه كان عافية.

ذكره أبو بكر الخطيب، وأسند عنه حديثا واحدا، وقال: ولاه أمير المؤمنين المهدي القضاء ببغداد في الجانب الشرقي (٤).

وقال علي بن محمد بن كاس بإسناده: كان أصحاب أبي حنيفة الذين يذاكرونه: أبو يوسف، وزفر، وداود الطائي، وأسد بن عمرو، وعافية بن يزيد الأودي، والقاسم بن معن، وعلي بن مسهر، ومندل وحبان أبناء علي، وكانوا يخوضون في المسألة فإن لم يحضر عافية قال أبو حنيفة: لا ترفعوا المسألة حتى يحضر عافية، فإذا حضر عافية فإن وافقهم قال أبو حنيفة: أثبتوها، وإن لم يوافقهم، قال: لا تثبتوا.

قال علي بن الجعد: رأيت محمد بن عبد الله بن علاثة، وعافية بن يزيد الأودي، وقد شرك المهدي بينهما في القضاء يقضيان جميعا في المسجد الجامع، هذا في أدناه، وهذا في أقصاه، وكان عافية أكثرهما دخولا على المهدي (٥).

وقال إسماعيل بن إسحاق: كان عافية بن يزيد يتقلد القضاء للمهدي، وكان عالما، زاهدا، فصار إلى المهدي في يوم من الأيام، واستأذن عليه واستعفاه من القضاء، فسأله عن سبب استعفائه، فقال: كان قد تقدم إليّ خصمان موسران،


(١) أود: موضع في ديار بني تميم (ياقوت ٢٧٧: ١).
(٢) الجبل الطويل.
(٣) قال في القاموس: "الخود: الحسنة الخلق، الشابّة، أو الناعمة، جمعها: خودات وخود".
(٤) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٢/ ٣٠٣.
(٥) أخبار القضاة لوكيع ٣/ ٢٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>