قال: فبكى أبو الحسن الكرخي، وقال: عندي عجوز هي من صوالح النساء، تكثر من الصوم والتهجد، فانتبهت في جوف الليل، فصاحت: أبو الحسن!.
قلت: مالك؟. قالت: الحقني، فجئتها، فوجدتها ترعد. فقلت: ما أصابك.
قالت: رأيت في النوم كأنني في درب من دروب الكرخ، فيه حجرة مبيضة مفتوحة الباب، وعليه نساء وقوف، فقلت لهن: ما الخبر؟. فأشار إلى داخل الدار. وإذا امرأة شابة، حسناء، بارعة الجمال، عليها ثياب بياض مروية، وفي حجرها رأس يشخب دما، ففزعت. فقالت: لا عليك، أنا فاطمة بنت رسول الله ﵁، وهذا رأس الحسين!. فقولي لابن أصدق حتى ينوح:
لم أمرّضه فأسلو … لا ولا كان مريضا
وانتبهت مذعورة، ثم قال أبو القاسم بن المحسن التنوخي: قال أبو الحسن الكرخي لجدّي: قد حملت هذه الأمانة في أداء هذه الرسالة، قال جدي: سمعا وطاعة لأمر سيدة النساء رضوان الله عليها. فخرجت إلى ابن أصدق، وقلت له:
إن فاطمة تأمرك أن تنوح بالقصيدة التي فيها:"لم أمرضه فأسلو". فانزعج من ذلك، وقصصت عليه وعلى من كان عنده، فأكثروا البكاء، وناح بذلك طول ليلته.
وتوفي أبو الحسن الكرخي لعشر خلون من شعبان سنة أربعين وثلاثمائة (١).
وقيل: للنصف من شعبان.
(١) الجواهر المضية ٣/ ٤٩٤. قال: "ومولده سنة ستين ومائتين".