وقبل موته بقليل جرى بين الصوفية بخانقاه السمياطي نقار (١)، فجاءهم الشيخ ودقّ الباب، فقالوا: من؟. فقال: علي البلخي.
فعرفوه وفتحوا له، فدخل وأصلح بينهم، وخلع ثيابه لتعمل الصوفية بها استغفارا كما جرت العادة لهم، فلم يبق عليه إلا ثوب واحد، وخرج وصلّى فأصابه برد، فتأثّر بدنه لذلك، فأصبح وذكر الدرس، ثم بعد أيام خرج وصلى بهم الصبح، وكان يؤمّ بهم ويطيل الصلاة، يبدأ بغلس، ويختم بإسفار (٢)، فقرأ في الصلاة: ﴿وَقِهِمُ اَلسَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ اَلسَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ (٣).
فأجهش الناس بالبكاء عند ما قرأ ذلك، فركع وأتم الصلاة، ودخل منزله، فلم يخرج منه بعد ذلك حتى مات، يوم الخميس في شعبان، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. ودفن بمقبرة باب الصغير (٤).
قال ابن قاضي العسكر: دعوت عند قبره في أمور أهمّتني، ثلاث دعوات، فاستجيب لي. وهو أول من درّس بالمدرسة الحلاوية بحلب، وبالطرخانية بدمشق، وبمسجد خاتون، ظاهر دمشق، وبالمدرسة البلخية المجاورة للصادرية، جوار الجامع الأموي، وإليه نسبت.
(١) أي خلاف، والنقار مستعار من نقار الديكة بعضها إذا اختلفت. (٢) الغلس: هو الليل، و"الإسفار" هو: وقت إسفار الصبح. (٣) سورة غافر - الآية رقم ٩. (٤) تاريخ دمشق لابن عساكر ٤١/ ٣٤١، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢٧٦.