للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجاء، ونزل وتلقّاه، وقال: ما الذي دعاك إلى هذا؟.

فقال: أفتي بشيء لا يعمل به؟ لا حاجة لي إلى سكنى بلدة تكون بهذه الصفة.

فاعتذر إليه، وقال: لا، بل يعمل بقولك، وبما تفتي به. وسأله في العود فأجاب إلى ذلك.

فرجع نور الدين معه ماشيا على قدمه من المزة حتى دخل المدرسة الصادرية بباب الجامع.

وأما الثانية: فإنه كان بالصادرية بوّاب يتصفح حال الفقهاء، فجاء إلى الشيخ يوما وقال: إنّ فلانا وفلانا من الفقهاء يجتمعان بالبيت الفلاني، ويشربان الخمر.

فقال: لا تتكلم بشئ، وإذا رأيتهم على هذه الحالة، فأعلمني بذلك.

وعمد الشيخ إلى السوق، فاشترى منه ما يصلح للنّقل على الشرب، وتركه في مئزر مشدود عنده. فجاء البواب في بعض الليالي، فقال: هما يشربان الساعة!.

فأخذ الشيخ ذلك النقل بيده، وأتى إلى الباب الذي فيه الفقيهان، ووقف على الباب، وقال: اللهم تب عليهما. ونقر الباب. فلم يسعهما إلا فتحه، فناولهما ذلك النقل، وقال: خذا هذا واستعملاه، فأخذاه.

فلما أصبحا، جاءا إلى الشيخ وتابا على يده، وحسنت توبتهما، ثم صارا إمامين في الفقه، ودرّس كلّ منهما بمدرسة دمشق.

وسئل يوما عن مسألة في الزهد، فنزل عن المنبر، وقال: مكانكم حتى أرجع إليكم، وراح إلى بيته بالمدرسة، وكان عنده ديناران، فأخذهما وتصدق بهما، ثم عاد إلى مجلس وعظه، وقال: سألني هذا عن الزهد، وكان عندي ديناران، فاستحييت من الله أن أتكلم في الزهد، وعندي شئ من الدنيا!.

<<  <  ج: ص:  >  >>