للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ذهب إليها واحد من أصحاب أبي حنيفة، فانفضّ المجلس، ولم يتكلّموا معه (١).

ومما وجد ونقل من شعر الكاساني على ظهر نسخة بكتاب البدائع (٢):

سبقت العالمين إلى المعالي … بصائب فكرة وعلوّ همّه

ولاح بحكمتي نور الهدى في … ليال بالضّلالة مدلهمّه

يريد الجاحدون ليطفئوه … ويأبى الله إلا أن يتمّه

قال ابن العديم: سمعت ضياء الدين محمد بن خميس الحنفي يقول: حضرت الشيخ الكاساني عند موته، فشرع في قراءة سورة إبراهيم، حتى انتهى إلى قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اَللّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثّابِتِ فِي اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا وَفِي اَلْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. فخرجت روحه عند فراغه من قوله: ﴿وَفِي اَلْآخِرَةِ﴾ (٣).

وكانت وفاته يوم الأحد بعد الظهر، عاشر رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة، ودفن داخل مقام إبراهيم الخليل، بظاهر حلب.

وخلّف ولدا ذكرا، فتولّى الملك الظاهر غازي تربيته، والقيام بأمره، وكان صبيا، واجتهد في اشتغاله بالفقه، فلم ينجب (٤).


(١) المرجع السابق ١٠/ ٤٣٥٠.
(٢) الأبيات في تاج التراجم، والطبقات السنية، والفوائد البهية، والجواهر المضية ٤/ ٢٥.
(٣) ألحقنا الله به في الصالحين، وانظر: الجواهر المضية ٤/ ٢٨، وبغية الطلب ١٠/ ٤٣٥٣.
(٤) قال في الجواهر: ودفن علاء الدين الكاساني عند زوجته فاطمة، داخل مقام إبراهيم الخليل، بظاهر حلب، وكان الكاساني لم يقطع زيارة قبرها في كل ليلة جمعة، إلى أن مات رحمهما الله، والدعاء عند قبرها مستجاب، وذلك مشهور بحلب، ويعرف قبرها عند الزوّار بحلب بقبر المرأة وزوجها. انظر: الجواهر المضية ٤/ ٢٨. وبغية الطلب ١٠/ ٤٣٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>