اليونيني (١)، ويحبه محبة مفرطة، وبسببه انتقل إلى بعلبك، وقرأ ولده هذا عبد الله على الشيخ الفقيه القرآن العزيز. واستأذنه والده فيما يشتغل به ولده المذكور، فأشار عليه الشيخ الفقيه أن يشتغل في الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة، فاشتغل، وحفظ مختصر القدوري، ورحل إلى دمشق، وتفقّه بحيث صار المشار إليه في المذهب، وكان أحد الأئمة المشكورين، رفيع القدر، كثير الفضل، حسن الهيئة، وافر الديانة، عالي الإسناد، قوّالا بالحق، كثير التواضع، عديم النظير، قليل الرغبة في الدنيا، يقنع منها باليسير، ولا يحابي أحدا في الحق (٢).
ودرّس بالمدرسة المعظمية (٣)، بسفح قاسيون، وبالمدرسة المرشدية، وهو أول من درّس بها، واستنابه ابن سني الدولة ومن بعده في نيابة الحكم على مذهبه، ثم وليه مستقلا للحنفية في سادس جمادى الأولى سنة أربع وستين وستمائة، واستمر قاضي القضاة إلى أن توفي (٤).
قال أبو شامة (٥): "وفي سنة أربع وستين وستمائة، جاء من مصر من سلطانها الملك الظاهر بيبرس الصالحي ثلاثة عهود، لثلاثة من القضاة: شمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء، الحنفي المذكور. وشمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر الحنبلي، وزين الدين عبد السّلام الزواوي المالكي، وجعل كلّ واحد منهم قاضي القضاة، كما هو المنصب لشمس الدين ابن خلّكان الشافعي، وكان
(١) من مشايخ العصر في ذلك الوقت وقد ألّف في مناقبه كتابا، انظر معجم الموضوعات المطروقة: ١٣٧١. (٢) تاريخ الإسلام ٥٠/ ١٣٢. (٣) من مدارس الحنفية بدمشق، بالصالحية، بسفح قاسيون الغربي، جوار المدرسة العزيزية، أنشئت سنة إحدى وعشرين وستمائة، بناها الملك المعظّم عيسى بن العادل. (الدارس ٥٤٤: ١). (٤) الجواهر المضية ٢/ ٣٣٧. (٥) أبو شامة: ذيل الروضتين: ٢٣٦.