للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تفقّه على أبي الطاهر الحلبي، وصدر الدين سليمان بن أبي العز، وقيل: إنه كان يتفقّه أولا على مذهب الإمام أحمد، وقرأ طرفا من" المقنع "، ثم خوطب في الاشتغال على مذهب أبي حنيفة، فشكا الفقر، وعدم كتاب يشتغل فيه، فدفع إليه كتاب" البداية " (١) فحفظها، واجتهد في طلب العلم إلى أن ولي قضاء الديار المصرية، وصنّف وشرح شرحا كبيرا للهداية (٢)، ولم يتممه (٣).

وكان له مشاركة تامة في علم التفسير والنحو، مع مكارم أخلاق وطلاقة وجه، وبسطة نفس، ومروءة تامة، ورياسة، وجلالة، وحسن معاشرة (٤).

صحب الفقراء، وكان مؤثرا لهم، مكرما للغرباء، محبا للعلم وأهله يذبّ عن طائفته، ويحسن إليهم بجاهه وماله.

وروي أنه لما حجّ سأل الله في الملتزم حاجة في نفسه لم يطلع عليه أحدا من الناس، فجاءه شخص فقير بعد مدة، فخلا له، وقال: رأيت النبي في النوم، وأمرني أن أجئ إليك، وأقول لك بإمارة ما سألت الله تعالى في الملتزم كيت وكيت، أعطني ما معك كله لأنفقه في مصالح ذكرها لي رسول الله .

فقال: هذه أمارة صحيحة، ثم أخرج له جميع ما كان عنده، وكان نحو مائة دينار وألف درهم، وقال: خذها، فو الله ما اطّلع على هذا أحد إلى الآن، ولو كان عندي أكثر من ذلك لدفعته إليك (٥).


(١) بداية المبتدي لبرهان الدين أبي الحسن علي بن عبد الجليل المرغيناني صاحب الهداية الآتي ذكره.
(٢) وسمّاه: " الغاية ". مخطوطة بالمكتبة السليمانية بتركيا والظاهرية بدمشق، انظر جامع الشروح والحواشي: ٢٠٦٤.
(٣) وقد أتمّه أبو السعادات سعد الدين بن محمد بن عبد الله بن الديري، الحنفي القاهري، المتوفى سنة سبع وستين وثمانمائة، انظر: القرشي - الجواهر المضية ١/ ١٢٤. وجامع الشروح: ٢٠٦٤.
(٤) الجواهر المضية ١/ ١٢٤.
(٥) انظر: رفع الإصر لابن حجر - صفحة ٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>