للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل: إنه شرب من ماء زمزم لقضاء مصر، كما في الحديث: "ماء زمزم لما شرب له" (١). فرزقه بتوفيق الله ومشيئته.

ومما يؤثر عنه أنه كان له درج يكتب فيه جميع ما عليه من الدّين؛ فاتّفق أنه لما توفّي أوفوا ما عليه بذلك الدرج، فجاء شخص فقال: لي عليه مائتا درهم.

فنظروا في الدرج وفتّشوه، فلم يجدوا شيئا.

فقالوا له: ما كتب لك شيئا.

فرآه بعض الفقهاء في النوم، وهو يقول: أعطوا فلانا مائتي درهم، فإن له علي ذلك. فقال له: لم لا كتبتها في الدرج؟. فقال: هوي مكتوبة بخط دقيق في الدرج!.

فأصبح، وطلب الدرج، وفتّشوه، فوجدوه كما قال. فأعطوا صاحب الدّين المائتين.

وتوفي يوم الخميس، ثاني عشر رجب، سنة عشر وسبعمائة، ودفن بالقرافة الصغرى (٢).


(١) عن جابر قال: قال رسول الله : "ماء زمزم لما شرب له". قال الإمام النووي : وهذا مما عمل العلماء والأخيار به، فشربوه لمطالب لهم جليلة فنالوها. قال العلماء:
فيستحبّ لمن شربه للمغفرة أو للشفاء من مرض ونحو ذلك أن يقول عند شربه: اللّهمّ إنّه بلغني أنّ رسول الله قال: "ماء زمزم لما شرب له اللّهمّ وإني أشربه لتغفر لي ولتفعل بي كذا وكذا، فاغفر لي أو افعل. أو: اللّهمّ إني أشربه مستشفيا به فاشفني، ونحو هذا، والله أعلم. قال الحافظ: هذا حديث غريب من هذا الوجه، حسن لشواهده، أخرجه أحمد، ولفظه" ماء زمزم لما شرب منه "، وأخرجه البيهقي والفاكهي والحكيم الترمذي. الفتوحات الربانية في شرح الأذكار النووية لابن علان الصديقي ٥/ ٨.
(٢) جوار قبة ضريح الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، انظر: الجواهر المضية ١/ ١٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>