بكر الصديق ﵁. وروى عن عمر، ومعاذ، وأبي عبيدة، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت. وروى عنه جماعة من التابعين. وحديثه في صحيح مسلم، والسنن الأربعة.
قال إسماعيل بن عياش: حدثنا شرحبيل بن مسلم، قال: أتى أبو مسلم الخولاني المدينة وقد قبض رسول الله ﷺ، واستخلف أبو بكر.
ولما تنبّأ الأسود (١) باليمن، بعث إلى أبي مسلم؛ فأتاه بنار عظيمة، ثم إنه ألقى أبا مسلم فيها، فلم تضرّه، فقيل للأسود: إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك من اتّبعك. فأمره بالرحيل، فقدم المدينة، فأناخ راحلته ودخل المسجد يصلي، فبصربع عمر ﵁، فقام إليه، فقال: ممّن الرجل؟.
قال: من اليمن. فقال: ما فعل الذي حرقه الكذّاب بالنار؟. قال: ذاك عبد الله ابن ثوب. قال: فنشدتك بالله أنت هو؟. قال: اللهم نعم. فاعتنقه عمر وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصّدّيق، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمّة محمد ﷺ من صنع به كما صنع بإبراهيم الخليل. (٢)
قال ابن عياش: عن شرحبيل بن مسلم، عن سعيد بن هانيء قال: قال معاوية: إنما المصيبة كل المصيبة بموت أبي مسلم الخولاني، وكريب بن سيف الأنصاري. (٣)
(١) هو الأسود العنسي، واسمه عيهلة، وقيل: عبهلة بن كعب بن عوف، من مذحج، متنبّي مشعوذ من أهل اليمن، أسلم لما أسلمت اليمن، وارتد في أيام النبي ﷺ، فكان أول من ارتد في الإسلام، ادعى النبوة، وضلّ به كثير من مذحج حتى اتسع سلطانه، اغتيل قبل وفاة النبي ﷺ بشهر واحد. "الأعلام ٥/ ٢٩٩". (٢) تاريخ دمشق لابن عساكر ٢٧/ ٢٠٠، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٩، وتاريخ الإسلام - حوادث سنة ٦١ - ٨٠ ص ٢٩٣. (٣) عن سعيد بن هانيء قال: توفي ابن لعتبة بن أبي سفيان، فقام ناس إلى معاوية، فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، أعظم الله أجرك في ابن أخيك، وجعل ثوابك من مصيبتك به الجنة. فأسكت عنهم، فردّوا عليه الكلام، فقال: إن موت غلام من آل أبي سفيان قبضه الله إلى جنته وكرامته ليس بمصيبة، إن المصيبة كل المصيبة على مثل أبي مسلم الخولاني، وكريب بن سيف الأزدي. انظر: "تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٣٣"، و"سير أعلام النبلاء ٤/ ١٤.