للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الباقي؟. قالوا: لا. قال: لأن التوكّل إذا صحّ لم يضرّ صاحبه الحمل معه.

وروي أن رجلا قال للمعافى بن عمران (١): هل كان للفتح الموصلي كبير عمل؟.

فقال: كفاك بعمله تركه للدنيا!. (٢)

ومنهم:

١١ - أبو سليمان عبد الرّحمن بن عطيّة الدّارانيّ (١٣)

عابد، شقّت به الليالي جنح ظلماتها، وأشرقت أعماله إشراق البدور في سمائها، وله بداريا مشهد له في السنة أيام تعدّ مواسم، وليال بالوفود بواسم، يقصد بالزيارة من كل


(١) المعافى بن عمران، أبو مسعود الأزدي الموصلي، رحل في الحديث إلى البلدان النائية، وجالس العلماء، ولزم سفيان الثوري، فتفقّه به، وتأدّب بآدابه، وأكثر الكتابة عنه، وعن غيره، وصنّف كتبا في السنن والزهد، والأدب، مات المعافى سنة ست وثمانين ومائة. " تاريخ بغداد ٧/ ٢٢٦ - ٢٢٩ ".
(٢) ومات سنة عشرين ومائتين من الهجرة. وقال أبو إسماعيل - وكان من أصحاب فتح " دخلت عليه يوما، وقد مدّ كفّه يبكي، حتى رأيت الدموع من بين أصابعه تتحدّر، فدنوت منه لأنظر إليه، فإذا دموعه قد خالطها صفرة، فقلت: "بالله يا فتح! بكيت الدم؟ " فقال: "نعم! " ولولا أنك حلّفتني بالله ما أخبرتك "فقلت: " على ما ذا بكيت الدموع، ثم الدم؟ ". فقال: " بكيت الدموع على تخلّفي عن واجب حقّ الله، وبكيت الدم بعد الدموع حزنا ألا تكون قد صحّت لي توبتي. فرأيته في المنام بعد موته، فقلت: "ما صنع الله بك؟ " فقال: "غفر لي" فقلت: فما صنع في دموعك؟ قال: قرّبني ربي، وقال: يا فتح! الدمع على ما ذا؟ والدم على ما ذا؟ فذكرت له ما سلف، فقال: يا فتح! ما أردت بهذا كلّه؟ وعزتي! لقد صعد إليّ حافظاك - منذ أربعين سنة - بصحيفتك، ما فيها خطيئة واحدة ". رحمه الله تعالى ونفعنا به في الدارين آمين.
(١٣) ينظر ترجمته في: طبقات الصوفية للسلمي ٧٥ - ٨٢ رقم ٩، وحلية الأولياء ٩/ ٢٥٤ - ٢٨٠ رقم ٤٤٨، وربيع الأبرار للزمخشري ٤/ ٣٣٩، وتاريخ بغداد ١٠/ ٢٤٨ - ٢٥٠ رقم ٥٣٦٧، والرسالة القشيرية ١/ ٩٦، وصفة الصفوة لابن الجوزي ٤/ ٢٢٣ - ٢٣٤، واللباب لابن الأثير ١/ ٤٨٢، ووفيات الأعيان ٣/ ١٣١، والعبر ١/ ٣٤٧، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ١٨٢ - ١٨٦ رقم ٣٤، وفوات الوفيات ٢/ ٢٦٥، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٣٠، ومرآة الجنان ٢/ ٢٩ و ٣٠، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٥٥ - ٢٥٩، وطبقات الأولياء لابن الملقّن ٣٨٦ وما بعدها، والنجوم الزاهرة ٢/ ١٧٩، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ٩٢، وشذرات الذهب ٢/ ١٣، وتاريخ الإسلام للذهبي وفيات ٢١١ هجرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>