تعالى لا يخلي الفقير عن إحدى ثلاث: إما قوى، وإما غذاء، وإما أخذ".
وقال فارس الدينوري (١): خرج ممشاذ الدينوري يوما من باب الدار، فنبح عليه كلب، فقال ممشاذ: "لا إله إلا الله". فمات الكلب مكانه! (٢).
وروي أنه كان إذا رأى فقيرا قدم من البادية، يقول له: تعال يا مكسور!، من أي بركة شربت؟، وعلى أي بدوي نزلت؟، وطعام من أكلت؟.
حكى بعض أصحابه، قال: اشتدّ به المرض، فاستثقله. فقيل له: مثلك يكره الموت؟!.
فقال: "أخاف لقاء الحبيب قبل الإكثار مما يرضيه"؛ فدخل عليه داخل لا يعرفه منا أحد، فناوله تفاحة لا يعرف مثلها في الدنيا، فأخذها، فشمّها، فمات … !.
ثم نظرنا فلم نر الرجل ولا التفاحة، وإنما سمعنا قائلا يقول: "موتة موسوية والله. " (٣)
رحمه الله تعالى.
ومنهم:
٢٩ - أبو محمد رويم بن أحمد بن يزيد بن رويم بن يزيد البغداديّ (١٣)
(١) هو فارس بن عيسى الدينوري، - وقيل بن محمد - أبو الطيب الصوفي، صحب الجنيد بن محمد، وأبا العباس بن عطاء، وغيرهما، وانتقل إلى خراسان فنزلها، وكان له لسان حال، يقال إنه مات بسمرقند، قال أبو نعيم: "فارس بن عيسى الصوفي، بغدادي، وكان من المتحققين بعلوم أهل الحقائق، ومن الفقراء المجردين للفقر، وترك الشهوات، جالس الجنيد بن محمد، ويوسف بن الحسين، وأقرانهما من الشيوخ، ورد نيسابور. وخرج - على أكبر ظني - سنة أربعين ومائتين، وسكن مرو". تاريخ بغداد ١٢/ ٣٩٠. (٢) طبقات الصوفية للسلمي ٣١٧/ ٤، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٢/ ٣١٣، والكواكب الدرية للمناوي ٤٩٢. (٣) طبقات الصوفية للسلمي ٣١٦، حلية الأولياء ١٠/ ٣٥٣. (١٣) ينظر ترجمته في: طبقات الصوفية للسلمي ١٨٠ - ١٨٤ رقم ٥، وحلية الأولياء ١٠/ ٢٩٦ - ٣٠٢ رقم ٥٧٤، وتاريخ بغداد ٨/ ٤٣٠ - ٤٣٢ رقم ٤٥٣٧، والرسالة القشيرية ١/ ١٢٧، والمنتظم لابن الجوزي ٦/ ١٣٦ - ١٣٧ رقم ٢٠٣، وصفة الصفوة ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥ رقم ١٣٨، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٥، وطبقات الأولياء لابن الملقّن ٢٢٨ - ٢٣١ رقم ٤٢، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٨٩، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١٠٣، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١٥٢ - ١٥٥، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢٣/ ١٢٠.