ترك الدنيا أنكاثا، ومرّ فيها عابر سبيل لا إمكاثا، فما حطّ عن قلاصه (١)، ولا حلّ حباله لخلاصه، فلم يعلق لها بدنس، ولا خنس فيها نجمه ولا كنس (٢)، ولم نر محاطّ الرجال إلا على ذنابي الأفاعي، وزباني العقارب السواعي (٣)، فشدّ وانطلق، وردّ الغيث في طلق، فلم يتّخذ في هذه الدار مقيلا، ولا خال نفسه فيها مقيما ولا نزيلا.
وكان نسيج وحده في وقته، له لسان (٤) في الرجاء خصوصا، وكلام في المعرفة. خرج إلى بلخ، فأقام بها مدة، ورجع إلى نيسابور (٥).
قال يحيى بن معاذ:"كيف يكون زاهدا من لا ورع له؟ تورّع عما ليس لك، ثم ازهد فيما لك". (٦)
(١٣) ينظر ترجمته في: حلية الأولياء ١٠/ ٥١ - ٧٠ رقم ٤٦٣، وطبقات الصوفية للسلمي ١٠٧ - ١١٤ رقم ١٤، والرسالة القشيرية ١/ ١٠١، والفرج بعد الشدة للتنوخي ٣/ ١٤٣، وربيع الأبرار للزمخشري ٤/ ١٣٨، وتاريخ بغداد ١٤/ ٢٠٨ رقم ٧٤٩٧، والمنتظم لابن الجوزي ٥/ ١٦ - ١٧، رقم ٣٢، والكامل في التاريخ ٧/ ٢٥٨، والبداية والنهاية ١١/ ٣١، وصفة الصفوة ٤/ ٩٠ - ٩٨ رقم ٦٧٤، ووفيات الأعيان ٦/ ١٦٥ - ١٦٨ رقم ٧٩٤، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ١٥ - ١٦ رقم ٨، ولواقح الأنوار القدسية للشعراني ١/ ٩٤، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١١٩ - ١٢٣، وشذرات الذهب ٢/ ١٣٨، والكواكب الدرية ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣، والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٠، وتاريخ الإسلام للذهبي ١٩/ ٣٧٣، والأعلام للزركلي ٩/ ٢١٨. (١) جمع قلوص وهي الناقة طويلة القوائم، كناية عن تأهبه للرحيل ومتابعة سيره. (٢) إشارة إلى قوله تعالى ﴿اَلْجَوارِ اَلْكُنَّسِ﴾ وهي الخنّس، لأنها تكنس في المغيب، كالظباء في الكنس، أو هي كل النجوم، لأنها تبدو ليلا وتخفى نهارا. القاموس مادة كنس. (٣) زبانى العقرب أي إبرتها التي تلدغ بها كما نقله ابن دريد في باب (فيعل). (٤) أي: كلام. (٥) وبها مات سنة ثمان وخمسين ومائتين، كما في الرسالة القشيرية ١/ ١٠١. (٦) الرسالة القشيرية ١/ ١٠١، طبقات الصوفية للسلمي ١١١/ ١٠، طبقات الشعراني ١/ ٩٤، طبقات الأولياء ٣٢١.