القلب محترق، والدمع مستبق … والكرب مجتمع والصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له … مما جناه الهوى والشوق والقلق
يا ربّ إن كان شيء فيه لي فرج … فامنن عليّ به ما دام بي رمق
ودخل عليه رجل (١) وهو يجود بنفسه، فجلس عند رأسه وبكى، فسقط عليه من دموعه، ففتح عينيه، ونظر إليه، فقال له الرجل: أوصني. فقال: لا تصحب الأشرار، ولا تشغلنّ عن الله بمجالسة الأخيار. (٢)
توفي السّريّ ﵁ سنة سبع وخمسين ومائتين. وقيل: سنة إحدى وخمسين (٣)، وقيل: في رمضان سنة خمسين (٤). وكانت وفاته في بغداد (٥).
وكان كثيرا ما ينشد:
إذا ما شكوت الحبّ قالت كذبتني … فمالي أرى الأعضاء منك كواسيا
فلا حبّ حتى تلصق الجلد بالحشا … وتذهل حتى لا تجيب المناديا
وتنحل حتى لا يبقي لك الهوى … سوى مقلة تبكي بها وتناجيا (٦)
(١) وهو الإمام الجنيد ﵁، كما في المصادر التالية. (٢) حلية الأولياء ١٠/ ١٢٥، وتاريخ بغداد ٩/ ١٩٠، صفة الصفوة ٢/ ٣٨٥ (٣) أي ومائتين، كما في طبقات الصوفية للسلمي ٤٨، وتاريخ حلب للعظيمي ٢٦٣ (٤) وقال ابن الملقّن في طبقاته: " مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، على الأصح. طبقات الأولياء لابن الملقّن ١٦٠. (٥) ودفن بالشونيزية، طبقات الأولياء لابن الملقّن ١٦٠. (٦) طبقات ابن الملقّن ١٦٣.