للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: " محبة توجب سفك الدماء، ومحبة توجب حقن الدماء".

ثم قال: " المحبة: مجانبة السلوّ على كل حال".

وأنشد:

ومن كان في طول الهوى ذاق سلوة … فإني من ليلى لها غير ذائق

وأكثر شيء نلته من وصالها … أمانيّ لم تصدق، كلمحة بارق (١)

ومنهم:

٤١ - أبو الحسن عليّ بن إبراهيم الحصريّ (١٣)

وحيد أيّ وحيد، وفريد في شريعة وتوحيد، لا يقرن إلا بالجنيد، ولا يقرب إلا من داود ذي الأيد (٢)، وكان مالكا للظنون، وسالكا حذاء المنون، حتى سما به كوكبه فتعالى، وزاحم منكبه النجم ثم احتذاه نعالا، والجدّ دأبه والجد يحفظ اجتذابه، والعمل ديدنه والعلم لا يفنى منه معدنه، حتى أجاب للمقدار، ونقل من دار إلى دار، ثم وجد ما قدّم وجد، وودّ لو كان تقدم.

وكان شيخ العراق ولسانها في وقته، لم ير في زمانه من المشايخ أتمّ حالا منه، ولا أحسن لسانا ولا أعلى كلاما. متوحّدا في طريقته، ظريفا في شمائله وحاله، له لسان في التوحيد يختص به، ومقام في التجريد والتفريد لم يشاركه فيه أحد بعده (٣).


(١) طبقات ابن الملقّن ٢٧/ ٣، وتهذيب تاريخ دمشق لابن منظور ٤/ ١٠٧.
(١٣) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ١١/ ٣٤٠ رقم ٦١٧٦، طبقات الصوفية للسلمي ٤٨٩ - ٤٩٣ رقم ١٥، الرسالة القشيرية ١/ ١٩٥، ونتائج الأفكار القدسية ٢/ ١٦، والبداية والنهاية ١١/ ٢٩٨، وطبقات الأولياء لابن الملقن ٢١٣ رقم ٣٠، طبقات الشعراني ١/ ١٤٥، المنتظم ٧/ ١١٠، الكامل في التاريخ ٩/ ١٦ تاريخ الإسلام للذهبي ٢٦/ ٥٠٢ وفيات سنة ٣٧١ هجرية.
(٢) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاُذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا اَلْأَيْدِ إِنَّهُ أَوّابٌ﴾ سورة ص - الآية ١٧.
(٣) طبقات الصوفية ٤٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>