للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأغرب ما في هذا الجبل ما سمعناه بالقدس الشريف في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وسبعمائة، إن الناس احتاجوا إلى استسقاء الغيث من الله ﷿، قال: فصعد المسلمون واليهود، والنصارى، والسامرة، هذا الجبل، فاستقبل المسلمون الكعبة الحرام، واستقبل اليهود الصخرة المعظّمة، واستقبل النصارى الشرق، واستقبل السامرة جهة نابلس، فصارت كل طائفة إلى ظهور (١) سائر الطوائف، وهذا لا يتفق في مكان آخر. حكى ذلك الحافظ العلاّمة أبو سعيد العلائي.

وأورد السهروردي في "عوارف المعارف" لرابعة رحمها الله تعالى:

إني جعلتك في الفؤاد محدّثي … وأبحت جسمي من أراد جلوسي

فالجسم مني للجليس مؤانس … وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي

ومنهم:

٤ - حبيب العجميّ (١٣)

أتى بخوارق مثل الإعجاز، وتدفق كالسحاب في الإنجاز، وأتى من قاصية بلاد، وجزّ ناصية الليالي والآباد، حتى جال في كل مجال، ووصل إلى حيث حصّل ما حصّل، وأتى من أرض بعيد مداها، بديع هداها، لا تفهم ألسنتها الأعاجم، ولا تفهم الحدّاث عنها إلا التراجم (٢)، فجاد لها مسعى، وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، فلم يغلق دونه الباب،


(١) أي مولّية ظهرها سائر الطوائف.
(١٣) انظر ترجمته في: مشاهير علماء الأمصار ١٥٢، حلية الأولياء ٦/ ١٤٩ - ١٥٥، تهذيب الكمال ٢٣٠، تاريخ الإسلام للذهبي - حوادث (١٢١ - ١٤٠) صفحة ٣٩٣، اللباب ٢/ ٣٢٦، تهذيب التهذيب ٢/ ١٨٩، سير أعلام النبلاء ٦/ ١٤٣، طبقات الأولياء لابن الملقن ١٨٢، تاريخ دمشق لابن عساكر ٢١/ ٤٥.
(٢) إشارة إلى قول المتنبي:
تجمع فيه كل لسن وأمة … فما تفهم الحدّاث إلا التراجم
انظر: شرح ديوان المتنبي - تحقيق عبد الرحمن البرقوقي ٤/ ١٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>