روي أنه كان يقول:"كل عمل لا يكون سرّه عندك آثر عندك من علنه فهو رياء".
قال بعضهم: صحبت في طريق الحجّ رجالا منهم حبيب العجمي، فكنت أظنّه غلامهم لقيامه بخدمتهم، فسألتهم عنه؟ فإذا هو سيدهم.
وقال عبد الله القاشاني: بقيت أياما أحدّث نفسي: أي الرجال أفضل درجة؟ - أعني من رجال القوم - فبينا أنا نائم ليلة من الليالي، وإذا أنا أنظر إلى السماء وهي كالصحيفة، وفيها مكتوب بخط من نور، سطر من المشرق إلى المغرب، فقرأته فإذا هو:"حبيب، حبيب، حبيب" مكرّرة ثلاث مرات.
وحكي عنه قال: كان حبيب بين جماعة في يوم شديد الحر في ذروة جبل مقفر، من أرض سجستان، فقالوا: لقد أضرّت بنا هذه الظهيرة، وقد حانت الصلاة، فكيف نقوم بها ونحن نكاد نتساقط؟. قال: فدمعت عين حبيب ثم قال: "اللهم إنهم عبادك يريدون طاعتك، اللهم فاسقهم". قال: فكأنما فتحت أبواب السماء بالمطر، وأتاهم عارض من برد، فابتردوا به وشربوا، وتوضئوا. ثم قاموا فصلّوا، فلما فرغوا أمسكت السماء.
وحكى عنه قال: حججت مرة، فلما كان يوم عرفة، صعدت الجبل حتى كنت بأعلاه، فنظرت بعيني؛ فإذا بالسهل والجبل قد فرشها الحجّاج، وكانت سنة جامعة، فاستكثرت أهل الموقف، فقلت في نفسي:"لعلّ في هؤلاء من لا يغفر له! " فسمعت قائلا يقول بصوت ملأ ما بين الجبلين: "هو أكرم من هذا".
قلت: ويقرب من هذا ما حكاه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في ترجمة "سليمان ابن داود المباركي عن التتائي قال: " أفضت من عرفات وقد مضى الناس، فبينما أنا أسير وحدي، إذا أنا برجلين يقول أحدهما لصاحبه: يا حبيب!. فقال الآخر: لبيك!. قال: أترى الذي تحاببنا فيه، يعذّبنا؟. قال: فسمعوا صوتا: "ليس بفاعل، ليس بفاعل".