للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليه حالي، فضحك، وقال: امش خلفي، ولا تعود تكلّف نفسك ما لا يعنيك!، ولا تكثر فضولا!. فقلت: يا سيدي! اسمع والطاعة، فأقبل عليّ يحدّثني أحاديث العقلاء ذوي العلم، فلم يكن إلا ساعة، ونحن بالموصل!، فودّعني وانصرف، رحمه الله تعالى.

ومنهم:

٥١ - أبو علي الحسن بن مسلّم بن أبي الحسن بن أبي الجود (١٣)

الزاهد الفارسي. (١)

عارف أحرز الحليفة إحرازا، وحرس الحقيقة فلم يدع لها إبرازا، فاستطار هياما، واستطاب سهرا قطع عليه ليالي وأياما، وحبّبت إليه الوحدة، وطيّبت له الخلوة، فأنس بالله وحده، ولم تزل الأبصار به معقودة، والأمصار عليه محدودة، وكان لا يزال يأوي البرّ المقفر، ويهوى الفقر المفقر، إلى أن ترقّت روحه، وأشرقت في أوجها نوحه.

أصله من قرية بنهر عيسى يقال لها: الفارسية.

وكان من الأبدال، لازما لطريقة السلف، أقام أربعين سنة لم يكلّم أحدا، وكان صائم الدهر، قائم الليل، يقرأ كل يوم وليلة ختمة.

ذكره أبو الفرج في "صفة الصفوة" وقال: كان زاهد زمانه، وكانت السباع تأوي إلى زيارته، وكان الخليفة وأرباب الدولة يمشون إلى زيارته.


(١٣) انظر ترجمته في: معجم البلدان ٢/ ٣٥٩ و ٣/ ٨٣٨، والكامل في التاريخ ١٢/ ١٣٨، ١٣٩، ومرآة الزمان ٨ ق ٢/ ٤٥٦، ٤٥٧، وذيل الروضتين ١٣، والتكملة لوفيات النقلة ١/ ٣٠٠، ٣٠١، رقم ٤٢٤، والمختصر المحتاج إليه ٢/ ٢٦، رقم ٥٩١، والعبر ٤/ ٢٨٣، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٠٩، ودول الإسلام ٢/ ٧٧، والمشتبه ٢/ ٤٩٢، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ٣٩٥، والوافي بالوفيات ١٢/ ٢٧١ رقم ٢٤٢، وشذرات الذهب ٤/ ٣١٦، والعسجد المسبوك ٢/ ٢٤٧، وأخبار الزهّاد لابن الساعي ورقة ٤٩، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٠١، ٣٠٢، رقم ١٥٧، وعقد الجمان ١٧/ ورقة ٢٢٢، وشذرات الذهب ٤/ ٣١٦، والتاج المكلل ٢١٣.
(١) الفارسيّ: نسبة إلى الفارسية، قرية من قرى نهر عيسى. وفي ذيل الروضتين ١٣: القادسي من قرية بنهر عيسى يقال لها القادسية.

<<  <  ج: ص:  >  >>