أشرق كالصباح مبهجا، وطرق الفلاح منهجا، فلم يبعد به الوصول، ولم يعد إلا مخضب حكم وتصرف، وحتم على من تعزّز وتشرف، هذا والخوف ملأ جوانحه، وملك جوارحه، ليلة أودعها حتى خلى كل لياليه خالية الترائب، وكل أيامه من ذهب سنابل ولجين ذائب، إذ ترك ذلك زهدا للأيام، وكرما يبخل به اللئام.
أقام بالشام، وكان من أقران أبي علي الروذباري، إلا أنه عمّر زيادة على مائة سنة. (١)
صحب أبا عبد الله بن الجلاء، وأبا بكر الزقّاق الكبير (٢)، وأبا بكر المصري (٣)، غير أنه كان ينتمي إلى ابن الجلاء. وكان من أجلّ مشايخ وقته، وأقدمهم صحبة للمشايخ. توفي بعد الخمسين وثلاثمائة. (٤)
(١٣) انظر ترجمته في: طبقات الصوفية ٤٤٨ - ٤٥٠ رقم ٥، طبقات الأولياء لابن الملقّن ٣٠٦ - ٣١٠ رقم ٦٧، البداية والنهاية ١١/ ٢٧١، تاريخ بغداد ٥/ ٢٦٦ رقم ٢٧٥٨، الرسالة القشيرية ١/ ١٨٠، سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٣٨ - ١٣٩ رقم ٩٦، الوافي بالوفيات ٣/ ٦٣، نتائج الأفكار القدسية ٢/ ٣، تاريخ الإسلام للذهبي ٢٦/ ٢١٧. (١) الرسالة القشيرية ١/ ١٨٠، وطبقات الصوفية ٤٤٨ (٢) الزّقّاق بفتح الزاي، والقاف المشددة، وبعد الألف قاف أخرى، هذه النسبة إلى الزّق، وبيعه، وعمله، أشتهر بها أبو بكر، محمد بن عبد الله الزقاق، وهو أحد شيوخ الصوفية الكبار، له كرامات ظاهرة. انظر: اللباب ١/ ٥٠٥. (٣) هو الإمام الجليل محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو بكر بن الحداد المصري، كان كثير التعبد، يصوم يوما ويفطر يوما، كما كان عالما بالحديث، والأسماء والكنى، والنحو واللغة، والاختلاف، وأيام الناس، وسير الجاهلية، ولي قضاء مصر لمحمد بن طغج الإخشيد، سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وله كثير من المؤلفات، توفي بعد عودته من الحج في شوال، سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. انظر: طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ١١٢. (٤) قال ابن الملقّن في طبقات الأولياء ٣٠٦: "مات بدمشق سنة ستين وثلاثمائة".